إن أول ما نجيب به : المأوى ، وهذا ما ذكره القران بقوله تعالى {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى }الضحى6 . فهذا أفضل ما عولجت به ظاهرة اليتم في شتى المجتمعات : توفير المأوى والملاذ الآمن لكل لقيط يتيم ، وكأن الآية تخاطب الأمة بقولها : أيتها الأمة أمني لكل لقيط يتيم مأوى .
ومما يفهم من معنى الإيواء هو دمج اليتيم في كنف أسرة وضمن عائلة إما قريبة وهذا الأصل لقوله تعالى {يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ }البلد15. وإلا فبعيدة .

أعزائي هل سمعتم أن من يمسح شعر يتيم له منها حسنات مضاعفة ؟
نعم وفي هذا قول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله ،كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات ).

يتيم وشعر وحسنات ؟ ما هو الرابط المعنوي بين هذه المصطلحات؟ انه النمو!
فاليتيم ينمو والشعر ينمو والحسنات تنمو وتزيد ، وكما يخشى على الحسنات من السيئات وعلى نمو الشعر من الأوساخ والآفات ، كذلك يجب أن يخشى على اللقيط اليتيم من الإهمال والضياع ، فكلمات الحديث هنا تدل على التخوف والجزع على مصير الأيتام .

فانه لا يصح شرعا ولا قانونا ولا طبعا أن يحرم اللقطاء الأيتام مرتين مرة من حنان الأمومة وعطف الأبوة وأخرى من رحمة المجتمع ورعايته ، فعلينا أن نصل إلى اقل درجة ممكن تخطيها بمسح شعر اليتيم أو بمسح دمعة على خده ، واحتضانه والسؤال عن أحواله ، وإكرامه ومن واجبنا أيضا النهي عن قهره ، ودعمه نفسيا وماديا ودمجه في أسرنا ، فمن منا يقدر أن يحتضن يتيما فله الخير الكثير من الله ، وما أحلى من صحبه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات الجنة ، فالأيتام ليسوا عالة على المجتمع ، وإنما هم بمثابة حسنات مزروعة تنتظر من يحصدها بمسحة واحدة من يده .