البيولوجية
طفلك هو طفلي
أمهات الأرجنتين في ساحة مايو
خلال السبعينات والثمانينات في القرن العشرين، تم اختطاف 000ر30 ابن وابنة في الأرجنتين وتعذيبهم، وقتلهم في "الحرب القذرة" التي دارت في البلاد. فقد انتشرت قوات الانقلاب العسكري للقضاء على المعارضة اليسارية المنتشرة بين النقابات التجارية، والطلاب، والناشطين. وعندما أجبرت أساليب التخويف الحكومية العديد من أفراد الشعب على الصمت، رفضت مجموعة من الأمهات الاختباء.
وطالبت الأمهات بمعرفة مصير أطفالهن "المختفين" عن طريق التجمع وعر ض أنفسهن. وقامت الأمهات بتشبيك أذرعتهن وتطويق الساحة خارج القصر الرئاسي في بوينس أيرس وهن يحملن صور وأسماء أطفالهن.
لم تكن هذه مسيرة احتجاج مأساوية منفردة؛ فقد قامت الأمهات بتنظيم مسيرة في كل يوم خميس في الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر كل يوم خميس لمدة ثلاثين عاماً. وكانت الأمهات تردد أغنية دائماً نفس الأغنية: "أعيدوهم لنا أحياء". وقد جذب هذا الحدث البسيط المتكرر انتباه العالم، وحوّل مصير "المختفين" إلى قضية من قضايا حقوق الإنسان.
وتمت إعادة الحكومة المدنية إلى الحكم، وتم تحويل منفذي "عمليات الاختفاء" إلى المحاكمة، وتلقى العديد منهم عقاباً خفيفاً أو أفلتوا من العقاب. وعرضت الحكومة على الأمهات تعويضاً مقداره 000ر250 دولاراً أمريكياً عن كل طفل. وأدى الجدال حول قبول التعويض إلى تقسيم المجموعة إلى قسمين.
وواصلت الأمهات المسيرات، وانضمت إليهن مجموعة من الجدّات. كانت العديد من النساء "المختفيات" حوامل عند أخذهن، وقامت الجدات بالبحث هذا الجيل التالي من الأطفال المفقودين. وحتى هذا اليوم، تم تحديد مكان ما يزيد عن 80 حفيداً.
وفي عام 2006، أوقفت مجموعات الأمهات رسمياً الاحتجاجات بشأن "المختفين"، ولكنهن ما زلن يجتمعن في الساحة في كل أسبوع لتنظيم مسيرات حول أمور أخرى.
على هذه الصفحة، يمكن مشاهدة لقطات من الفيلم الوثائقي "لاس مادرس: أمهات ساحة مايو، الأرجنتين" الذي قامت سوزانا مونوز ولورديس بورتيللو بإنتاجه في عام 1985، والمرشح للحصول على جائزة أكاديمية.
المقتطفات التالية من كتاب "دوائر الحب حول الموت: قصة أمهات ساحة مايو". وقد قامت المؤلفة، ماتيلدا ميلليبوفسكي بتجميع الإفادات المباشرة من أفواه 21 أمّاً. وهي نفسها أمّ لطفل "مختفي".
كارمن أجويرا دي لاباكو
أم أليخاندرا مونيكا لاباكو
تم اختطافها في 17 مارس 1977 وهي في سن التاسعة عشر
كنت امرأة خجولة جداً وأجد صعوبة في فعل أي شيء. وبمجرد اختطاف ابنتي، صحوت من واقعي؛ وأنا على استعداد لأن أفعل أي شيء من أجلها. لقد نسيت كل ما يتعلق بخجلي.
أم ليليان جاليتي
عمرها 32 عام وتم اختطافها في 13 يونيو 1977
سألني أحدهم: "من الذي اختفى من أقاربك؟" كنت هذه الكلمة بمثابة دلو من الماء البارد، لكنني في نفس الوقت أدركت أنني لم أكن وحدي، وأننا نمرّ جميعاً بنفس المأساة. وبدأت الأمهات يخبرنني بالحقائق المريعة. لقد شاهدت بعضهن أطفالهن يخضعن للتعذيب أمام أعينهن - في منازلهن - قبل اختطافهم. وهناك أخريات فقدن طفلين أو ثلاثة أطفال ... كان الأمر مريعاً ...
لم يسألوننا على الإطلاق عن أي شيء أثناء المسيرة في دوائر، عدا أسماءنا. بل إنهم لم يسألوننا عن أسماء العائلة ... وسوف أظل مخلصة ومرتبطة إلى الأبد بصراع وأهداف الأمهات.
أم ماريا مارتا فاسكويز دي لوجونيز، العمر 23 عاماً
تم اختطافها مع زوجها سيزار أماندو لوجونيز، 26 عاماً
في 14 مايو 1976
كنا نعلم أنهم يتنصتون على خطوط هواتفنا، وأننا تحت المراقبة في جميع الأوقات. لكننا كنا نعلم أيضا أن ما كنا نفعله ليس ضد القانون، وأنه عمل إنساني وقانوني، وأنه لا يوجد لدينا ما نخفيه. لذلك واصلنا مسيرتنا، وكنا نتكلم مع كل شخص على هاتفه. وإذا أردنا أن نقول: "يوجد اجتماع"، كنا نقول: "سوف نلعب كاناستا"، أو "سوف نقوم بالحياكة"، ويقول آخرون: سوف نمارس أشغال الإبرة" ...
علمتنا الشرطة الرسمية أن ندور في دوائر ... لم يكونوا يعلمون هويتنا بعد، ولكن شيئاً ما أقلقهم فطلبوا منا أن ندور في دوائر، وقالوا لنا أنه لا يمكننا أن نظل هناك. وهذا ما أوحى لنا بفكرة أن نسير دون توقف. إنهم قولون لنا: "سيروا في دوائر! سيروا في دوائر!". لهذا بدأنا نسير ... يوماً ما، اقترح أحدهم أن نسير في "أزواج"، وبدأنا نسير بهذه الطريق' وأدركنا أنها جعلتنا مرئيين أكثر من ذي قبل، فواصلنا السير بهذه الطريقة. لم نستطع التوقف لأنه كلما شعرنا بالتعب وحاولنا التوقف، أجبرونا على مواصلة السير ...
وكلما نقصت عزيمة أحدنا في أحد الأيام، كان شخص آخر يعوض هذه العزيمة ويقدم كلمات المواساة والحث على مواصلة المسير، وكلمات تحمل القيم والشجاعة؛ لذلك واصلنا.
كارمن روبلز دي زوريتا
أم نسترو جوان أجوستين زوريتا
الذي اختطف وعمره 25 عاماً في أول أغسطس 1975
وأم ماريا روزا زوريتا
التي اختطفت وعمرها 21 عاماً في أول نوفمبر 1975
ما زلت أبحث عن أطفالي وأطفال الآخرين لأنني أعتبر ابنتك بمثابة ابنتي؛ إنها ابنتي إلى حد ما، كما أن أولادي هم أولادك إلى حد ما.
أم جراسيلا ميلليبوفسكي
اختطفت وعمرها 29 عاماً في 25 سبتمر 1976
اتفقنا نحن الأمهات على ارتداء شيء ما يميزنا كي نتعرف على بعضنا إذا ما تم اعتقال بعضنا. وهنا اتفقنا على ارتداء شريط أبيض على النمط الفيتنامي، أو حمل منديل أبيض مما تحمله جميع السيدات في حقائب اليد. هذا ما أذكره.
منذ ذلك الحين، أصبح المنديل قطعة لا غنى عنها، كما أصبح رمزا لساحة مايو ... إن الناس يعرفون المنديل في مختلف أنحاء العالم. وهناك نساء أخريات في مواقف أخرى يقررن ارتداء المنديل والخروج إلى القتال في سبيل قضية ما "مثل تلك النساء الموجودات في تلك الساحة في بوينوس أيريس".
"مسيرة الملصقات" ... كنا مجموعة كبيرة من الأمهات، وكل واحد تحمل ملصقاً عليه صورة ضخمة مكبرة لطفلها المختفي ... رفعنا الملصقات عالياً كي تظهر تلك الوجوه الجميلة فوق رؤوسنا؛ وجوه أطفالنا الشابة، المليئة بالحيوية. في البداية، وقفوا مدهوشين ومذهولين. تسمرت أعينهم على الأعين التي في الصور. وظلت الملصقات دون حراك، كما ظلت وجوه المارة دون حراك. تبادلوا النظرات لأن الصور لم تكن مجرد صور؛ كانت تمثل بلا جدال وجوداً يجب استعادته. ها هم موجودون - يحملون نفس الوجوه، وهذا هو حالهم - يحملون نفس النظرات، ونفس التعبيرات، ونفس الوضعيات.
وبمجرد زوال لحظات القلق، يبد الناس في التعليق، والإشارة بأصابعهم، والتساؤل بصوت عال: "لكن هؤلاء الأطفال - هل هم المختفون؟ كيف حدث ذلك؟" ...
كنا نعرض على أبناء وكننا الحقيقة المخيفة التي تجاهد الدكتاتورية لإخفائها بآلاف الطرق.
أم جوان باتريسيو ماروني وماريا بياتريز ماروني دي رينكون
وحماة كارلوس البرتو رينكون الذين اختطفوا في 5 أبريل 1977
في الواقع، لم تتسبب هذه المأساة في إصابتنا بالشلل. بل على العكس، لقد أشعلت الحماس فينا، وهذا أمر مدهش. لقد منحتنا القوة لبدء السير في طريق لم نكن نفكر أبداً في سلوكه.
في البداية، سألنا، وتوسلنا، وقدمنا الالتماسات المتكررة كي نعرف أي معلومات عن أطفالنا. هل ابتلعتهم الأرض؟ فيما بعد، واجهنا الدكتاتورية مباشرة للمطالبة بعودتهم. لم نكن نقلق بشأن من هو الأقوى.
إن حبنا لأطفالنا جعلنا نتحدى جهازهم القمعي بكامله.
بطاقات:
Argentina , Mothers of the Plaza del Mayo , Latin America , Video , Campaign , Grassroots , History , Human Rights , Organize , Protest , Violence , campagne , campaña , bases , historia , derechos humanos , américa latina , organizar , protesta , base , violencia , histoire , droits de l'homme , Amérique Latine , organiser , protester , العنف , ينظم , أمريكا اللاتينية , حقوق الإنسان , التاريخ , القاعدة السياسية , المرشح , الحملة
التعليقات
الدخول
أفريقيا الأعمال الفنية آسيا الحملة المرشح الرسوم المتحركة النزاع أمينة المعرض الاقتصاد تمكين أوروبا الأزياء مناصرة المرأة الحكومة القاعدة السياسية رؤساء الدول التاريخ حقوق الإنسان الإنترنت الإسلام الصحافة أمريكا اللاتينية القيادة المشرّع الشرق الأوسط أمريكا الشمالية تنظّم السلام بودكاست حزب سياسي السياسيون تحمي حق الاقتراع التقنية أدوات الأمم المتحدة حجاب فيديو العنف الصوت
ادعمي لاس مادرس
قومي بإظهار التضامن وطالبي بالعدالة للأطفال المختفين في لاس مادرس. انضمي إلى احتجاجهن يوم الخميس في الساحة العامة في بوينوس أيريس. --اللغة الإسبانية
