السلطة

البرلمان السامي في النرويج

الوصول إلى نسبة 50:50

تحتل نساء النرويج اليوم 37 بالمائة من مقاعد البرلمان الوطني النرويجي. وتستطيع القليل من دول العالم الأخرى - وهي تحديداً السويد، ورواندا، والدانمرك، وهولندا - التفاخر بمثل هذه النسبة العالية. لكن مع تهنئتنا للنرويج على هذا الإنجاز النادر فعلاً والكبير، من المهم ملاحظة أنه تم تحقيق التوازن الكامل بنسبة 50-50 بين الجنسين في داخل الأراضي النرويجية ذاتها.  

Image
هناك 22 امرأة من بين 43 نائباً سامياً في البرلمان السامي ساميديجي. شاهدي شاشة أكبر >
Image
أصبحت أيلي كيسكيتالو أول رئيسة سامية في عام 2005. واستقالت من منصبها يوم 25 سبتمبر 2007، والرئيس الحالي رجل هو إجيل أولي، بينما تشغل امرأة هي ماريان بالتو منصب نائب الرئيس. شاهدي شاشة أكبر >
Image
يقع البرلمان السامي في كارازيوك في النرويج، وتتأثر الهندسة المعمارية الجميلة للمبنى بالثقافة الشمالية السامية – مثلاً، تم بناء قاعة اجتماع الهيئة على شكل خيمة تيبي. شاهدي شاشة أكبر >
لقد حقق برلمان الشعب السامي، الجماعة العرقية المحلية في النرويج، مؤخراً التوازن المنشود بنسبة 50 بالمائة؛ وهو حدث غير مصحوب بالجلبة الإعلامية والاستعراضات في الشوارع، ولا يعلم به كثير من النرويجيين. 

كيف استطاع برلمان هذه الأقلية النرويجية تحقيق المستحيل بمعايير اليوم؟

أولا، الخلفية

الساميون، وأحياناً يُطلق عليهم اسم سآميين أو لابز أو لابلاندرز، هم السكان الأصليون لشمال أوروبا. ولديهم لغتهم، وملبسهم، وثقافتهم المميزة. ربما يشتهرون أكثر بأنهم رعاة رحّل تقليديون لحيوان الرنة في أقصى الشمال. ويعيش حوالي نصف الساميين اليوم في النرويج، وتنتشر بقيتهم في أنحاء السويد وفنلندا وروسيا.

بعد عقود من التمييز العنصري، أنشأت النرويج البرلمان السامي، أو ساميديجي عام 1987، وأعطته حق التشريع في مسائل مثل الميراث الثقافي، والتعليم، واللغة، والأعمال، والثقافة السامية. 

إذن، كيف أمكنهم إنجاز ذلك التوازن "المستحيل" بنسبة 50-50؟

في عام 2001، كان البرلمان السامي يضم سبع عضوات من النساء فقط. إلا أنه تم انتخاب اثنتين وعشرين امرأة في عام 2005، وهي زيادة بنسبة 300 في المائة. كما أنه في عام 2005 انتخب الساميون امرأة، هي أيلي كيسكيتالو، كرئيسة للبرلمان، ولها سلطة مشابهة لسلطة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب في الولايات المتحدة، وداليا إتزيك رئيسة البرلمان الإسرائيلي الكنيست.

  يوضح تورون بيترسن، العالم والباحث السياسي في المعهد السامي الشمالي، أن الدعاية هي الأساس لانتخاب النساء.  يقول بيترسن "لقد كان التمثيل النسائي المنخفض في البرلمان السامي دائماً على جدول الأعمال منذ انتخابات عام 2001. وطالما تمت مناقشته في كل من البرلمان السامي والإعلام. وعندما تكون الدعاية بهذا الحجم، فمن المستحيل الإبقاء على سير الأمور بدون تغيير".

  وطبقاً لكلام بيترسن، فإن تغيّر عملية الترشيح في الأحزاب قد ساعدت أيضاً على ذلك. وتطرح بيريت أوسكال إيرا، وزيرة الدولة السابقة للشئون السامية وشئون الأقليات، توضيحاً مشابهاً بشأن ما صنع فرقاً في انتخابات 2005. تقول: "إن أكبر حزبين في البرلمان السامي، وهما التحالف الوطني للساميين النرويجيين وحزب العمل النرويجي، تعاملا مع التمثيل النسائي بجدية كبيرة في عملية الترشيح. وتم ترشيح النساء في الكثير من الدوائر كأول أو ثاني مرشح على القوائم الانتخابية. وفي الواقع احتلت النساء في بعض الأماكن المركزين الأول والثاني". 

  توضح الأبحاث التي تم إجراؤها في النرويج حول مشاركة النساء في البرلمان السامي أن توجهات المجتمع السامي نحو المساواة بين الجنسين كانت عاملاً مهماً في انخفاض تمثيل النساء بشدة في البرلمان في العقدين الماضيين.
 
وكشفت الأبحاث أن تعيين النساء أصعب وخاصة في المناصب العليا. وتحرص النساء الساميات على المشاركة، لكنهن يفضلن البقاء في الخلفية. قالت إحداهن في مقابلة "يجب أن تشركوهن بشكل مطلق"، وقالت أخرى "لم تتعلم النساء التوجه القائل: 'أنا هنا وأنا الأفضل‘".

بالإضافة إلى أن من أُجريت معهن المقابلة أكدن أيضاً على حقيقة أن المرشح الذي يرأس قائمة انتخابية يكون في العادة المرشح الأكثر قابلية للترويج؛ إذ يجب أن يكون المرشح الأول في القائمة الانتخابية خبيراً، وبارزاً، وقادراً على المجادلة ورئاسة القائمة بثقة. وقالت إحداهن في مقابلة: "يريد الناس هنا في مقاطعتنا أن يعرفوا ماهية 'البضائع‘ التي يتم بيعها لهم قبل التصويت للفرد. وبما أن الرجال هم الأكثر شهرة عادة، والأكثر بروزاً وخبرة، فهم الذين ينتهي بهم الأمر إلى رئاسة القوائم الانتخابية.

أوضح هذا البحث أن الكثير من النساء يخترن بشكل عام إعطاء الأولوية للأطفال والأسرة، ويشاركن في النشاطات الثقافية المحلية المتعلقة بنشاطات أطفالهن - وهن نشطات في الميادين السياسية الأخرى في المجتمع بدلاً من السعي إلى المناصب القيادية السياسية. كما توصلت الأبحاث إلى أنه من أجل إيصال النساء إلى قمة قوائم الاقتراع، يكون من الضروري أحياناً للرجل أن يقرر ما إذا كان ينبغي أن يعطي المكان "الخاص به" لامرأة.  

إذن، فما هي الصيغة اللازمة لتحقيق التوازن بنسبة 50-50 بين الجنسين؟ الحملة الإعلامية، والفعالية، ونظام الحصص، والعزيمة.

ترجمة ماثيو ويتينج كيلدن

 


مقتبسة من مقال بقلم بيريت براتن لمجلة كيلدن

(0) | قدمي أضف تعليقك

بطاقات:

Norway




التعليقات


الدخول





نظام RSS


تصرفي

ادعمي نظام الحصة للنساء

ادعمي نظام الحصة للنساء

هل أنت مهتمة بتعلم كل شيء تستطيعين تعلمه عن نظام الحصة وفعاليته؟ هل تريدين معرفة النسبة المئوية للنساء في البرلمانات القومية حول العالم؟ اكتشفي هذا وغيره الكثير من موقع الإنترنت الجديد لمنظمة أيديا الدولية وجامعة ستوكهولم "قاعدة البيانات العالمية لحصص النساء.