السلطة
ثوار غير محتملين
المغرب يمكن النساء كمرشدات روحيات
لقد أطلقت الحكومة المغربية آخر أسلحتها في الحملة ضد التأويلات المتطرفة للإسلام - وهي الزعيمات الدينيات، وتأمل الحكومة في أن تنشر النساء رؤية أكثر توازناً وتسامحاً للإسلام.
في مايو 2006، تخرجت أول دفعة من المرشدات، أي الموجهات الروحيات، من المعهد الديني الذي كان خريجه عادة كلهم من الذكور. وتم تعيين الخمسين امرأة اللاتي تم تدريبهن حديثاً في المساجد في كل أنحاء مدينة الرباط العاصمة من أجل تنفيذ مهمتهن: الإجابة على الأسئلة الدينية، وتحسين برامج محو الأمية، وتوفير إرشاد عملي حول المدونة، أي قانون الأسرة الذي تم إصلاحه مؤخراً والذي يمنح النساء الآن حقوقاً متساوية في الزواج والطلاق وحيازة الممتلكات.
تم إعطاء المرشدات الصلاحية للقيام بكل شيء يفعله رجل الدي، ما عدا إمامة صلاة الجمعة، وهي الشعيرة الأكثر قداسة. وهذا هو السبب الأساسي في حصولهن على لقب "مرشدات" وليس "أئمة" أو "قائدات".
هذه الظاهرة الجديدة غير المسبوقة في العالم العربي جزء لا يتجزأ من التغييرات السياسية والاجتماعية الكبيرة التي مرت بها المغرب في العقد الماضي تحت قيادة الملك محمد السادس الذي حصل عام 1999 على منصب رئيس الدولة وأمير المؤمنين بعد وفاة والده الملك محمد الخامس.
لكن لماذا قررت الحكومة أن تفعل هذا ولماذا الآن؟
في السادس عشر من مارس عام 2003، هاجمت جماعات إسلامية متطرفة أهدافاً يهودية وغربية في الدار البيضاء مما جعل الشعب المغربي يتذكر بقوة انكشافه أمام الإسلام المتطرف. وردت الحكومة على هذا بإغلاق آلاف من المساجد التي كان يؤمها في السابق أشخاص نصبوا من أنفسهم أئمة. وقررت وزارة الشئون الإسلامية أن تراقب التعليم الديني والمحتوى الديني في الكتب المدرسية عن كثب للتأكد من أنها تتوافق مع شكل أكثر حداثة للإسلام. ويعتبر وجود النساء، في حد ذاته، في مثل هذه المناصب القوية - كمرشدات - هو رمز لهذا المنهج الجديد.
كانت استجابة النساء المغربيات مزيجاً من المدح والتشكك في هذا التحول الجديد الذي تفرضه الدولة. إحدى هؤلاء المتشككات هي نادية ياسين، الزعيمة البارزة في الحركة الإسلامية التي لا تكترث بالمرشدات باعتبارهن "موظفات مدنيات يقمن بتزيين الواجهة لأجندة الملك" وترفض الحكم الاستبدادي للملكية وتوجهها المؤيد للغرب. ودعت نادية ياسين إلى التحول إلى جمهورية إسلامية غير استبدادية، حيث تعتقد أنه لن يتم تحرير النساء المسلمات إلا من خلال العودة إلى التعاليم الأصلية للنبي، وليس بتقليد نموذج غربي للتحرير.
من جهة أخرى، تدعم مؤيدات المساواة المسلمات التفسير الأكثر حداثة للقرآن. إنهن يعتقدن أن التفسير الموضوع مسبقاً من جانب الرجال لن يؤدي إلا إلى إبقاء النساء بعيداً عن مراكز القوة؛ ويعتقدن أن دور المرشدات لا يقتصر على مجرد ممارسة الدين، وإنما الإرشاد إلى طريقة إدارة المجتمع. ولهذا، يعتبر تمكين النساء من إدارة المساجد أمر هام ومن المحتمل أن يؤدي إلى تغيير اجتماعي. ومع أن المرشدات لا ينظرن إلى أنفسهن بالضرورة على أنهن مصلحات سياسيات، إلا أن مناصرات المساواة يشرن إلى أهميتهن الرمزية.
مع وجود النساء بشكل منصف في هذا الموضع كمرشدات ودعمهن من جانب الحكومة، فإن العالم الآن ينتظر ويراقب لرؤية ما إذا كان هذا الإصلاح سيؤدي بالفعل إلى مكافحة ـ أو تصعيد - التفسيرات المتطرفة للإسلام وتغيير المجتمع المغربي.