الدين

الحياة بين عالمين

بودكاست عن النساء، والسلطة، والسياسة، يوليو 2008: هديل الخولي

المذيعة: مرحباً بكِ في المتحف العالمي للنساء، وفي هذا البودكاست الشهري لمعرض "النساء، والسلطة، والسياسة". سوف نتحدث في كل شهر مع قيادات لامعة من أنحاء العالم. موضوع هذا الشهر؟ "ما علاقة الدين بذلك؟"
الرجاء تفعيل جافا سكريبت وتركيب برنامج فلاش لمشاهدة أشرطة الفيديو.
Image
هديل الخولي: كيف تعملين لصالح حقوق المرأة وأنت محجبة؟ بالنسبة لي لم يشكل هذا أي مشكلة البتة.

المذيعة: هديل الخولي، التي ما زالت في أوائل العشرينات من عمرها، ناشطة في مجال حقوق المرأة المصرية، وهي مسلمة تقية ومناصرة لحقوق المرأة. لقد نشأت في ناحية من العالم يشكل الدين فيه ركناً من أركان الهوية. وهو أيضاً مكان تهدد فيه التعصبات- الإسلامية والمسيحية واليهودية- تقدم الحقوق الإنسانية للمرأة بوضوح.

تحدثت منسقة معرض "النساء، والسلطة، والسياسة"، ماسوم مومايا، مع هديل الخولي مؤخراً في مراكش بالمغرب لتتعرف منها على تعقيدات الحياة بين عالمين، وسخافات الصراع بين التدين والعلمانية، وبين الإيمان ومناصرة حقوق المرأة، وبين الحياة الغربية والحياة الشرقي.

إذا تخيلتن سماع أصوات الطيور، فالأمر صحيح! فقد أجرت ماسوم وهديل المقابلة وهما جالستان على العشب تحت نخلة. وقد بدأتا بالسؤال: "كيف أصبحت ناشطة؟"

هديل الخولي: صراحةً، أنا لا أزال أستكشف هذا الأمر حتى الآن. لقد نشأت بطريقة وضعتني في عالمين مختلفين. كنت أرتاد مدرسة ألمانية، ولكني كنت أعيش في القاهرة؛ عالمين مختلفين تماماً. كنت دائماً أري أن العالمين متناقضين. لم أعش في فقَّاعة قط؛ لذا فقد مر بعض الوقت حتى أدركت أني متعددة الهويات، وأنني لست فقط ناشطة بل ومناصرة لحقوق المرأة أيضاً.

ماسوم مومايا: في كثير من الأحيان - عند وجود تأثير أوروبي في الشرق الأوسط، وبعين مفسرة لكيفية النظر لبعض الأمور - يكون هناك توتر داخلي أو معركة تساوي نوعاً ما بين العلمانية ونمط الحياة الغربية، وبين نمط الحياة الغربية وشيءٍ هو في الحقيقة مناقض للثقافة.

هل تشعرين وكأنك كنت مضطرة للموازنة بين كلا العالمين؛ ارتيادك مدرسة ألمانية بما فيها- كما أتصور- من الرؤى الغربية أو الأوروبية التي جاءت معها؛ مع معيشتك بالقاهرة - كما ذكرت؟ هل تشعرين أن هذا التعايش قد أهّلك حقاً لرؤية الخلاف بسيطاً وأن تعيشين بالفعل فيه بطريقة أبسط؟ ولكي لا تقسمي نفسك بهذه الطريقة؟ ولكي تعلمي - كما أظن - أنك قادرةً على الجمع بينهما؟

هديل الخولي: أعتقد أن الأمر قد استغرق وقتاً طويلاً كي أرسخ نفسي بالفعل بين هذين العالمين، وأن أتساءل: "هل على أن أكون في واحد منهما؟ هل يمكنني تحقيق التوازن بين الاثنين؟" أظن أن الشيء الأكثر انتماءً للثقافة المصرية هو أننا نميل لرؤية كل ما يتعلق بحقوق الإنسان على أنه نمط حياة غربية، وهذا شيء ما زلت أعاني منه حتى اليوم.

وعلى الصعيد الآخر، أرى أن الغرب يفسر الأشياء أحياناً من وجهة نظره فقط. سأعطيك مثالاً لذلك. لقد دُعيت ذات مرة لإلقاء محاضرة عن ختان البنات وكان هناك معلمون ألمان ومصريون. واندهشت لرؤية المعلمين الألمان وهم في غاية الغضب للموقف- طبعاً كما هو حالنا جميعاً - ولكن كان موقفهم يقول: "لم لا تذهبين لإبلاغ الشرطة بهذا؟ لم لا تحصلين على تدخلٍ قانوني فحسب؟"

وأظن أنه كان هناك الكثير من سوء التفاهم حول مدى صعوبة هذا الأمر بالفعل. ليست هذه الثقافة التي يمكنك في ظلها أن تفتحي بابك ببساطة وتطلبي من الشرطة الإسراع بالدخول. مثلاً، هناك بُعدٌ مختلف تماماً لتعاملاتنا مع الشرطة. نحن لا نعتبرها شكلاً من أشكال الأمن، بل نعتبرها في الحقيقة شكلاً آخر من أشكال الاضطهاد؛ وفي بعض الأحيان قد كان من المؤسف حقاً رؤية هذا.

أقصد القول أنه في كل الحضارات، حتى في ألمانيا على سبيل المثال، مرت حركة حقوق المرأة بكل هذه المراحل. وقد كانت هناك مرحلة توجب عليهم فيها فعل أشياءٍ معينة بشكل معين ليتمكنوا من توصيلها إلى الناس. وفي هذا الاجتماع شعرت أن هذا الأمر قد غاب عن الذاكرة قليلاً: "لقد حققنا هذا الآن فلم لا تستطيعون تحقيقه فحسب"؛ ولكنهم نسوا أننا نمر الآن بنفس الصعوبات التي سبق وأن مروا بها.

هكذا تسير الأمور، كما تعلمين. إذن من ناحية، المشكلة هي أننا نعتبر أن حقوق الإنسان دائماً كثقافة غربية سوف تصيبنا بالفساد. وكم تعلمين، تلعب الحكومة دوراً سلبياً للغاية بهذا الصدد. والعذر المستخدم دائماً هو أن هذا ضد ثقافتنا.

ماسوم مومايا: إذن أنت لا تشعرين بصفة شخصية بوجود تعارض بين قدرتك على التمسك بمعتقداتك الدينية مع عملك بشغف شديد في صالح حقوق الإنسان والإيمان بها من كل قلبك ووجدانك.

هديل الخولي: بالنسبة لي شخصياً، لا. أنا لا أرى هذا التعارض، ولكني أرى كيف اعتقد الكثير من الناس أو قد يتوقعون أنني في صراع.

ماسوم مومايا: هل يمكنك ذكر المزيد من الأسباب؟

هديل الخولي: كي أعطيك مثالاً، في ذاك المساء كنت فقط أتحدث عن- أنا محجبة- لذا في نهاية الأمسية سألتني إحدى المعلمات: "كيف يمكنك أن تعملي لأجل حقوق المرأة وتكونين محجبة؟" وقد كانت تلك المرة الأولى التي أسمع هذا فيها، أو أرى بالفعل أنه أمر قد يثير تساؤلات الآخرين أو استيائهم، لأن هذا الأمر لم يشكل تعارضاً بالنسبة لي قط.

ولكني عندئذ بدأت أرى أن الناس يميلون نحو تصنيفك لييسروا على أنفسهم التعامل التعامل معك. حين يصنفونك ... حين يقولون أنك علمانية أو متدينة أو مناصرة لحقوق المرأة، لا أدري، فإن هذا على ما أظن أن هذا ييسر لهم التعامل معك. ولكن هذا غير عادل بالنسبة لك لأنك لا تريدين أن يخصك الناس بتصنيف معين. ولكن بالنسبة لي، فإنني أكتفي بالقول بأنني كلاهما؛ أنا علمانية ومتدينة.

وفي نضالي لأجل حقوق المرأة أعتقد أن ما أبقاني هو هذا اليقين بأن هذا ليس ما يجب أن يكون الحال عليه؛ وبالفعل فقد أعانني هذا في تقوية إيماني. وأستطيع القول أني في سلام مع الكيفية التي أرى بها الدين الآن.

كذلك أرى أيضاً من خلال عملي ما يحدث عندما تتعاملين مع الدين؛ كيف يربط الناس معاً. وكما ذكرت، والسبب هو أنه تم "تسييس" الدين بشكل كبير جداً والناس يميلون تصنيفك بشكل خاطئ فحسب؛ وهذا يشعرهم بأمان أكثر، ولكنه غير عادل بالنسبة لك.

ماسوم مومايا: نعم، ولا يبدو أن هذا يعكس الطريقة البسيطة الحقيقية التي يعيش بها الناس. أي أن الأمر، كما ذكرتِ، يمكنك أن تكوني الاثنين معاً؛ متدينة وعلمانية.

يبدو أيضاً أن الإسلام يتغير من الناحيتين المؤسساتية والاجتماعية من حيث تزايد وجود وقوة الحركات الأصولية. ولكن كما يبدو، توجد أيضاً إجراءات كالتي نراها هنا بالمغرب حيث علمت أنه في عام 2006 تم تدريب مجموعة من النساء على تفسير الشريعة، وإمامة المساجد، وإمامة صلاة الجماعة كجزء منها؛ وهذا شيء لم يكن يحدث بالضرورة في الماضي، ولكن الوضع يتغير.

أعني أن هناك مساحة للنساء، منفردات أو كجماعات، لتفسير الدين دون الاكتفاء بممارسته شخصياً، وأن يكون لهن تفسيراتهن التي تحدد تشكيل المجتمعات وتوجهاتها. وبالتالي يبدو لي، بل وأعلم، أننا حين نتحدث عن الإسلام في الغرب فإن الحديث عن التعصب يبدأ فوراً، ثم يتم ربطه بالإرهاب. وإلى حد ما، فإن القصص الأخرى التي تحدث ليست هي التي تتم روايتها عادةً.

ولكن يبدو وجود هذا التناقض مع نوع من هذه التيارات التي تسير في كلا الاتجاهين. هل يتفق هذا مع خبرتك؟

هديل الخولي: ما كنت لأقول أن الإسلام يتغير، ولكن أقول أن ناشطات حقوق المرأة والنساء عامةً يزددن وعياً سياسياً ومطالبةً بمساحة لهن. والسبب هو أنه منذ أعوام طويلة والرجال هم يفسرون الدين لنا الذين دائماً. وأعتقد أن الآن توجد طريقة أو مساحة الآن لنا لأن هناك المزيد من النساء المتعلمات ولأنني الآن أعتقد بوجود تلك العملية السياسية الشاملة للنضال من أجل الحصول على المزيد من الديموقراطية وتحريك النظم التسلطية السائدة، بالطبع، في العالم العربي.

أعتقد أن هذه الحركة تأتي بمزيد من الحافز نحو تحقيق العدالة، كما أن حركة حقوق المرأة ليست منعزلة عن هذا. وأعتقد أن هذا ما دفع الكثير من النساء لدراسة الشريعة بالفعل وتقديم المساعدة الفعلية لغيرهن من النساء. بالنسبة لي، كانت الكثير من النساء مصدراً لإلهامي وكذلك مساعدتي في ترسيخ نفسي. وكما كنت أقول، لا يوجد جانب واحد فقط للدين، ليس هناك شكلاً واحداً فقط للحقيقة.

وهذا ما يحدث أيضاً في مصر الآن. أقول أني أستطيع أن أرى الآن مزيداً من العالمات في مجال الدين؛ عالمات لدين من النساء المتحررات ممن أستطيع إدراج نفسي معهن. وأعتقد أن هذا الأمر لا يحدث فقط في مصر، بل أعتقد أيضاً أن النظام السياسي - لا أدري ماذا تسمون هذا - يسمح بمساحة لهذا. لا أدري إذا كانوا يسمحون بهذا الأمر أم فقط لعدم وجود خيار آخر، ولكنه يتحقق، فمثلاً منذ وقت قريب جداً كان هناك مأذونة أنثى. لا أدري كيف يمكنك شرح [مأذون]، إنه موظف الدولة الذي يكتب عقد الزواج. وقد كانت هذه الوظيفة دائماً حكراً على الرجال، وهذه هي أول سيدة.

وبالطبع كان هناك جدلا حول هذا، وكان هناك رجال من مؤسسات الدولة الدينية معارضون لهذا. ولكنها تعمل الآن بالفعل وهذه المساحة قد منحت لها الآن. إذاً أعتقد أن هذه الحركة الشاملة التي تسعى لأجل الحقوق السياسية، لأجل العدالة، لأجل الديموقراطية، هي التي حققت هذا وأدت إلى مطالبة النساء بمساحة أكبر بهذا الصدد.

ماسوم مومايا: هل تظنين أن هذا يحدث بدرجات متباينة في المناطق المختلفة من الشرق الأوسط والمناطق المختلفة من العالم العربي؟ يبدو كأن الكثير من النساء يواجهن الكثير من القيود والكثير من التحديات وليس لديهن المساحة الكافية. ليس هناك مخرج كاف، في ظل وضعهن، ولكن في البلدان الأخرى يبدو جلياً أنهن يحققن تقدماً هائلاً.

هديل الخولي: أعتقد طبعاً أن هذا يحدث بدرجات متفاوتة كثيراً. فالصراع الذي تمر به إيران على سبيل المثال صعب للغاية، ولا تزال هناك مشكلة كبري فيما يتعلق بالمساحة. لا أظن البتة أن الأمر سواء في الدول المختلفة، ولكني أعتقد أننا نلهم أحدنا الآخر.

أقصد، حين بدأت المغرب في وضعها الشخصي الخاص بقانون الأسرة، فقد كان هناك إلهام في ذلك لنا جميعاً، ولا يعني ذلك أنهم لم يلقبن بمناصرات المرأة السيئات، مناصرات المرأة العلمانيات. ولكن لا، بل استطعن استرجاع العدالة، وأعتقد أن ذلك قد حدث لأني أرى الآن كل الائتلافات وشبكات العمل التي تتكون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وكما ترين فهذا مثال جدير بالذكر، وكيف يضعن في اعتبارهن أن يتعلمن من خبراتهن.

إذاً أعتقد أنه بقدر ما أن الدكتاتورية والنظام التسلطي هو عناء لنا جميعاً، ولكني أعتقد أنه يدفع النساء ليدعمن بعضهن أكثر مع إمكان عملنا معاً للدفع لتحقيق هذا.

ماسوم مومايا: هل لنا أن نتحدث قليلاً عن التعصبات؟ كيف تبدو وبم تشعرك في حياتك اليومية؟ هل تمرين بها أو بتأثيراتها بصفة يومية؟ هل هي موجودة بحياتك كمواطنة؟ وبحياتك كناشطة وكمناصرة لحقوق المرأة؟

أنا أسألك أسئلة منفصلة لأننا على ما أظن لدينا صورة محددة جداً في الغرب وأنا لست متأكدة من تمام كمال أو توازن هذه الصورة.

هديل الخولي: أمر بذلك بدرجات عدة، ولكن أيضاً بأشكال عدة. أعتقد أنه من التعصب حين أكون سائرة في الطريق ويقول لي شخص ما أنه يجب على أن أرتدي شيئاً أطول. وأيضاً حين أسمع أحداً يخبرني أن الحجاب ضد حقوق المرأة، أو حين يخبرني أحد أنه يجب أن أتصرف بشكل مختلف لأني مناصرة لحقوق المرأة.

في مصر مثلاً هناك أماكن تمنع فيها المحجبات من العمل، لأي سبب كان، ولكنه شكل من أشكال التعصب. لقد حدث لي هذا كثيراً في الجامعة، وكنت أدرس الشريعة. نعم، واجهت الكثير من التفسيرات التعصبية، في عملي كمناصرة لحقوق المرأة طوال الوقت. على سبيل المثال، حين كانت النساء تأتين إلينا، وأنا أذكر حالة سيدة كانت تخشى أن تطلب الطلاق لأنها شعرت أنها إذا فعلت فستلعنها الملائكة مثلاً. إذاً فهذا موجود في الحياة اليومية، بل وأكثر من ذلك بكثير طبعاً إذا كنت مناصرة لحقوق المرأة بسبب انخراطك في موضوعات تتعلق بحقوق المرأة، وكثيراً ما يتدخل التعصب في موضوعات حقوق المرأة كشكل من أشكال السيطرة.

ماسوم مومايا: وهل تظنين أن الشابات يعانين بصورة تختلف عمن من أجيال أمهاتهن؟ فأنا فقط ألاحظ، كما تعلمين من سفري قليلاً لآتي إلى هنا ورؤيتي مدى تباين طرق تعبير النساء عن إيمانهن من خلال ملابسهن، وهذا مؤشر واحد فقط، فإنه يتراءى لي وجود تنوع كبير.

وأشعر أيضاً بالفضول لأني أظن الشابات مرتبطات بمثيلاتهن عبر الحدود أكثر من أمهاتهن؛ ليس فقط في الشرق الأوسط والعالم العربي، بل وفي مناطق أخرى من العالم. وأعتقد أنك إذا انتقلت من المكان الذي نشأت فيه فسوف تتاح لك فرصة للتعرف على هويتك بشكل مختلف، وقد تحدثين تغيراً في شيء ما مثل كيفية رؤيتك للعالم وكيفية التعبير عن ذلك في العالم. إذاً أنا أتساءل ما إذا كنت تشعرين، على حد ظني، أن الشابات تعانين من ذلك بصورة تختلف عن أمهاتهن؟

هديل الخولي: أعتقد ذلك كثيراً في الأساس أعتقد، ولسبب هام جداً، أن الشابات أحياناً لا تعاني منه كتعصب. حين تكبرين وتنظرين إلى ما مضى فالأمر مختلف، ولكن بالنسبة للكثير من الشابات فإنه لا يعتبر تعصباً، بل يعتبر أنه ما يجب أن يكون الحال عليه.

لذا أعتقد بالطبع أن المعاناة تختلف تماماً وفقاً للعمر، ولكن أيضاً الأمر بكيفية التعامل مع المعاناة. وأنا أعتقد أن ذلك له بعد سياسي كبير الأهمية أيضاً فلأن الكثير من التعصب الديني يميل للظهور على أنه المعارضة الوحيدة للحكومة مثلاً. لذلك تشاهدين الكثير من الشباب منجذبين إليه.

ماسوم مومايا: كلاهما، رجالاً ونساءاً؟

هديل الخولي: نعم، كلٌ من الرجال والنساء، وأيضاً النساء أكثر لأنهن يعتبرن هذا مساحة تتيح لهن الاتصال مع بعضهن، وأن يصبح لهن قضية، وفعلاً للتواصل مع صديقاتهن لأنهن يشعرن أنهن في مساحة آمنة معينة، وأنهن بذلك يمارسن حقوقهن السياسية. وبالتالي تميل النساء نحو الانزلاق إلى هذا بشكل منظم للغاية. و...

ماسوم مومايا: هل يتم ضمهن إليه؟ أعني، هل يعقل أن تكون الشابات قاعدة أعضاء مستهدفة في بعضٍ من هذه الحركات؟ مثلاً في الولايات المتحدة، وفي حركاتنا التعصبية المسيحية شديدة التحفظ، نجحوا حقاً في التوسع وضم وتدريب ودعم قيادة الشابات، وذلك أكثر من اليسار تاريخياً.

ويعود السبب جزئياً إلى أن اللفافة أسهل من الرسالة، فالأمر كما لو أنه مثل مجموعة من الأدوار وأساليب البقاء في العالم المحرمة جداً. وإذا كنت تريدين الاشتراك في هذا فهناك الكثير المساندة المعروضة، والموارد، والمجتمع، والإحساس بالانتماء وكل هذه الأمور. فعلاً، لقد كان ناجحاً جداً على الدوام خاصةً خلال العقود الماضية، وأعتقد أنه كان مُتعمداً.

أعني، بطريقة ما لم يتمكن اليسار من التنظيم، أو أن ما تسمي بالأحزاب العلمانية في المجتمع لم تتمكن من التنظيم. وهذا يصيبني بالفضول، وأعتقد أن الشباب من الرجال مستهدفون بهذه الطريقة المحددة، ولكن الشابات من النساء مستهدفات أيضاً بطريقة محددة جداً ولكنها مختلفة.

هديل الخولي: أعتقد أنه قد تم ضمهن بالتأكيد. حقيقةً لا أعلم كيف يحدث هذا بالتحديد. أظن أن الأمر كان واضحاً أيضاً حين كنت أمشي في الساحات بالجامعة وأشاهد لافتات مثل "الحجاب قبل الحساب: أو "دعونا نصلي معاً لكذا وكذا وكذا".

أنا لا أقول أن كل هذه الأمور تعصبية بالتحديد، ولكن الحقيقة هو أن ذلك أصبح مرئياً لأي شخص بدون انتماءات سياسية فقط لكي يتم استدراجه. لذا أظن أنه يأخذ أشكالاً مختلفة من الضم، ولكني أعتقد أنه من المؤكد أنه هناك توجّه نحو ضم الشابات والشباب لهذا.

ماسوم مومايا: وهل تظنين أيضاً أنه من الناحية الأخرى هناك ضغطٌ على الشابات المعروفات كعلمانيات كي ينكرن الدين؟ وأن ينكرن رموز التدين مثل الحجاب، مثل الضغط لنزع الحجاب؟ أو الضغط من الولايات المتحدة كما أظن، لأن الحركات الناشئة على أساس عقائدي وحركات العدالة الاجتماعية كان بينهما تاريخ مليء بالتناغم في بعض الحالات، ولكن أيضاً كان بينهما تاريخ حافل بالاضطرابات.

علي سبيل المثال، بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية، فمجرد الصراع حول حقوق الإنجاب، والناس الذين ولدوا شخصياً في الكاثوليكية واعتنقوها كديانة وجدوا أنفسهم ووجدوا هذان الشيئان في حالة صراع في فترة من الفترات. أعتقد أن البعض قد قرر ترك العقيدة وترك الكنيسة، وقرروا أن يصبحوا ملحدين أو أن يبحثوا نوعاً ما في مكان آخر عن الإحساس بالمعنى الديني.

وأعتقد أنه هناك في داخل بعض حلقات مناصرة حقوق المرأة بالولايات المتحدة ضغوطاً لفصل الدين نوعاً ما، وإن كنت متدينة فإن هذا ليس بالشيء الذي تظهرينه جلياً. لقد قلت هذا، هل قال أحد لك قط أنك إذا كنت حقاً مناصرة لحقوق المرأة فكيف تستمرين في ارتداء الحجاب؟ كيف يمكنك الاستمرار في اعتناق الإسلام؟

هديل الخولي: أعتقد أنه يحدث بالطبع، ولكن الناس يجدون طرقاً مختلفةً. أعتقد أن طريقة ارتباطك بدينك أمر شخصي للغاية. وقد يكون الأمر محبطاً للغاية أحياناً لأنك لا تجدين الدعم الذي تنشدين ولا تجدين شخصاً يمكنك الانتساب له أو أحياناً حركة يمكنك الانتساب لها. إذاً هناك مناصرات لحقوق المرأة ممن لا ينتسبن لأي من الحركات وإنما هن مجرد مناصرات لحقوق المرأة كهوية، ويجدن صعوبة مثلاً في الانتساب لحركة مناصرات المرأة العلمانيات، بسبب أنهن يحكم عليهن أيضاً أحياناً.

مثلاً، موضوع ارتداء الحجاب مرة أخرى. أحياناً تجدين في داخل منظمات حقوق المرأة الفكر القائل بأنه شيء يقيدك كامرأة ولا نؤيدك فيه. لذلك، إذا كنت مثلاً مناصرةً لحقوق المرأة وتصنفين نفسك كمتدينة محجبة، ستجدين صعوبة في إيجاد عمل في مكان ما أو ستشعرين بعنصرية ضدك بسبب حجابك، وقد يوجد احتمال كبير في عدم استطاعتك الانتساب لحركة مناصرة لحقوق المرأة.

أحياناً أمر بهذا، أشعر أن الرسالة قد وصلتني بأننا كحركة مناصرة لحقوق المرأة فإننا نناصرك في كل شيء، ولكن هذا شيء لا نستطيع مناصرتك فيه، وهناك معارضة لذلك.

أظن أن أحد جوانب هذا الأمر هو عدم الإحساس، وعدم وجود الفرصة للانتساب. وأظن أنه من جهة أخرى هناك نساء أخريات أيضاً يعتبرن أنفسهن أكثر كعلمانيات، وبالتالي فهن أيضاً مدانات، دائماً مدانات، وهذا يحدث كثيراً. وهن لا يجدن المساحة التي تتيح لهن الدفاع عن حقوق المرأة بعيداً عن مسألة الدين. أعتقد أن الضغوط موجودة، ولكني أعتقد أنها تتفاوت كثيراً من حيث كيفية تعامل الناس معها.

ماسوم مومايا: أعتقد أنه هناك أمر آخر أردت أن أتطرق إليه وهو التمثيل الإعلامي والتمثيل الإعلامي للنساء، كلاهما في نطاق بلدك. ولا أدري إن كانت الفرصة قد سنحت لك لرؤية إعلام المرأة في العالم العربي كما يظهره الغرب. ولا أدري ما إذا كانت لديك أفكاراً عن شعورك حيال ذلك؟

هديل الخولي: أعتقد أحياناً أنه أمر تحكمي أن توجد جهات إعلامية أجنبية معينة لديها افتراضات مسبقة معينة يفرضونها على الأحداث، كالتي لها علاقة بحقوق المرأة. ولكن من جهة أخرى، قد تكون أحياناً داعمة جداً. مثلاً كان هناك على الإنترنت الكثير من الحملات الناجحة التي دعمت حركات حقوق المرأة وجهودها في المنطقة.

علي سبيل المثال، في مصر كان هناك موضوع إلقاء القبض على فتاة لتكثيفها الجهود في سبيل تنظيم إضراب، ثم ألقيت الحكومة القبض عليها. وعلى الفور برزت جهود مكثفة على موقع [Facebook] مثلاً وعلى كثير من قنوات التلفزيون، وتم تنظيم وإرسال رسائل بالبريد إلكتروني في محاولة للضغط على الحكومة لإطلاق سراحها. وقد تم هذا في وسائل الإعلام الوطنية والإقليمية والدولية. إذاً أعتقد أن الإعلام غير الرسمي ومن خلال الإنترنت قد يشكل دعماً كبيراً جداً لصراعات حقوق المرأة المحلية.

ماسوم مومايا: حسناً، كنا نستمع إلي أنا وهديل ونحن نتبادل الحديث في ساحة جميلة من أشجار النخيل، ونحن جالستين على العشب بمراكش. شكراً جزيلاً.

هديل الخولي: شكراً. شكراً جزيلاً.

المذيعة: لقد كنتم تستمعون لناشطة حقوق المرأة المصرية هديل الخولي. وقد كانت في حوار مع ماسوم مومايا، أمينة المتحف العالمي للنساء في سان فرانسيسكو.

يُعتبر معرض النساء، والسلطة، والسياسة معرضاً مبتكراً متعدد الوسائط واللغات على الإنترنت، ويقدم قصصاً ملهمة عن نساء يطالبن بالسلطة ويمارسنها، ويربط بين النساء حول العالم من أجل تغيير مجتمعاتهن نحو الأفضل.

زوري موقعنا على الإنترنت للاطلاع على المزيد من قصص النساء البارزات على www.imow.org. إذا كنت قد استمتعت بهذا البودكاست فإننا نأمل في مشاركتك في سلسلتنا الشهرية.

وشكراً لحسن استماعكم!


إفادة الفنان

 

(0) | قدمي أضف تعليقك

بطاقات:

Podcast , بودكاست




التعليقات


الدخول





نظام RSS


تصرفي

عالم من الاختلاف

عالم من الاختلاف

شاركي معتقداتك الدينية وانضمي إلى الحوار مع آخرين ينتمون إلى معتقدات أخرى. قومي بالتسجيل للمشاركة في برلمان 2009 لديانات العالم. قدمي اقتراحك لإلقاء محاضرة أو تقديم عرض! --اللغة الإنجليزية