الدين
حوارات من الضفة الغربية
نساء فلسطينيات وإسرائيليات يتحدثن عن الدين، والسلام، والسياسة
يتميز هذا العام بمرور 60 عاماً على إنشاء دولة إسرائيل بعد صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم ما كان يسمى بفلسطين إلى دولتين. ويحتفل الصهيونيون بأول دولة يهودية في العالم. ولكن الفلسطينيين والعرب في المنطقة، الذين لم يوافقوا على قرار التقسيم، أعلنوا أنه كارثة. وقد شهدت الستة عقود الماضية خليطاً من الحروب، وقرارات السلام، ومفاوضات الحدود، وزيادة التقسيمات على طول الحدود السياسية والدينية.
قابلي لوسي تلجية، ناشطة حقوق إنسان فلسطينية مسيحية تعمل في مركز وئام الفلسطيني لحل الخلافات في بيت لحم. قابلي تغريد الخضري، صحفية فلسطينية مستقلة في صحيفة نيويورك تايمز تقوم بعمل تغطيات سياسية في غزة منذ الانتفاضة الثانية. قابلي غال هرمات، أكاديمية إسرائيلية يهودية تقوم بالتدريس وتقديم الاستشارات حول تعليم السلام وحل الصراعات ودراسات الجنس في كافة أنحاء الضفة الغربية وأوروبا.
شاهدي شاشة أكبر >
ومع الوقت، ظهرت حركة قاعدية من الناشطات والمواطنات المصممات على تحسين الحوار بين العقائد وإصلاح الانقسامات الإقليمية. تحدث المتحف العالمي للنساء مع ثلاثة من هؤلاء النساء من خلفيات دينية مختلفة يعرضن وجهات نظرهن حول السلام والسياسة بين الجماعات الإسرائيلية والفلسطينية وداخلها.
تغريد الخضري ، فلسطينية نشأت في غزة ، تعمل كصحفية مستقلة لصحيفة نيويورك تايمز ، لوسي تلجية ، فلسطينية مسيحية ، تعمل كناشطة حقوق إنسان، غال هرمات، يهودية إسرائيلية، تعمل كأكاديمية في دراسات السلام والجنس.
غالباً ما تطغى سياسة إسرائيل وفلسطين على القصص الشخصية لأولئك الذين تأثرت حياتهم بالصراع. أخبرينا بالمزيد عن تاريخك الشخصي.
تغريد: وُلدت في مدينة غزة، ودرست في الخارج في مصر والولايات المتحدة، ثم عدت إلى غزة أثناء الانتفاضة الثانية وقدمت تغطية مكثفة لها لصحيفة نيويورك تايمز ولقناة إخبارية فضائية عربية. ورغم أنني صحفية، إلا أنني كنت ملتصقة بالحدث مثل الجميع -- ولذلك شعرت بالقصة أكثر. أنا لا أملك مثلاً بطاقة صحفية دولية ولا بطاقة صحفية إسرائيلية تجعلني أتمكن من التحرك بحرية، ولا يمكنني أن أغادر المكان في أي وقت أشاء. أشعر بإحباط شديد لأنني ملتصقة بصندوق واحد ورواية واحدة للقصة. أنا أقاوم بقائي في صندوق واحد وأعمل بجد شديد من أجل تعلم المزيد عن الجانب الآخر. بالنسبة إلى السياسة، لم أنضم مطلقاً إلى أي حزب سياسي. أنا أحد الأصوات المستقلة النادرة في غزة. عندما تكونين مستقلة، يمكنك رؤية الصورة الكاملة ولا تلتصقين بالدفاع عن مجموعة واحدة. بالنسبة إلى الدين - من الجيد أن أستمع للجميع وأن أفهمهم. الاحترام هو الكلمة الأساسية.
لوسي: وُلدت في بيت لحم، وأعمل في مركز وئام الفلسطيني لحل الخلافات الموجود في بيت لحم. أثناء حرب 1967، ضربت أول قنبلة تسقط على بيت لحم منزل جدتي، ومات جدي وخالتي وخالي جميعاً. نشأت وأنا أرى أمي تحمل صورة أسرتها وتبكي كثيراً. لم تعلمنا أبداً الكراهية، لكنني نشأت وأنا أشعر غالباً بالكراهية، وأتعجب من السبب. كثيراً ما كنت أتساءل: "لماذا تفعل إسرائيل هذا بنا" أو "كيف أنتقم لعائلتي؟" لهذا جاء اهتمامي بالسياسة من بيئتي والعنف الذي وقع لعائلتي. كان أبي يخبرنا دائماً بتاريخ فلسطين والاحتلال، ووضع في عقولنا أن هذه كانت أرضنا ويجب أن نكون أحراراً في هذه الأرض. وقمت بتغيير نموذجي من خلال عملي. قمت بتحويل الانتقام والكراهية التي كنت أشعر بهما إلى مقاومة غير عنيفة ضد الاحتلال. لم أعد أكره الناس وإنما أنظمة الاضطهاد.
غال: نشأت في الجزء اليهودي من مدينة الناصرة، وهي مدينة مقسمة بطول الخطوط اليهودية والمسلمة والمسيحية. ذهبت إلى مدرسة يهودية حيث كان بعض رفقائي إسرائيليين فلسطينيين، ورأيت أنهم كانوا يتلقون معاملة مختلفة. كان المدرسون يقولون لهم أشياءً عنصرية. لم أعلم كيف أصفها في ذلك الوقت، لكنني أرى الآن أن الأمر كان يرتبط بعلاقات السلطة. قابلت أثناء نشأتي الكثير من الأطفال العرب والإسرائيليين الفلسطينيين في مدينتي. جعلتني الصداقات أشعر بالصراع على مستوى عاطفي جداً. كنت أستطيع مثلاً الذهاب إلى نادٍ للرقص وهم لا يستطيعون. ودفعت ثمناً اجتماعياً عالياً جداً من أجل قضاء بعض الوقت معهم، وتطور الأمر إلى أسلوب حياة الصراع من أجل السلام. لا أعتبر نفسي شخصية متدينة، وأنظر إلى كوني يهودية باعتباره أمراً ثقافياً وعرقياً، وكنت أشارك بقوة أثناء نشأتي في حركة الشباب اليهودي العلماني.
يقول كثيرون أن الصراع في إسرائيل وفلسطين ليس مجرد خلاف سياسي وإنما صراع ديني. ما هي آراؤكم؟ كيف أثر الدين على الطريقة التي ينظر الناس بها إلى الأمور وإلى قدرتهم على العمل معاً؟
لوسي: يدور الصراع حول الاحتلال، إنه ليس صراعاً بين ديانات. يقع الصراع بسبب معاملة الفلسطينيين مثل شعب ثانوي. تمت سرقة أرضهم ومازال مستقبلهم غير آمن. يعتقد الكثير من الناس أن المسيحيين الفلسطينيين معلقين وسط النزاعات بين اليهود والمسلمين، ويندهش الناس أحياناً عندما يعلمون أن المنطقة فيها مسيحيون فلسطينيون. أؤمن فعلاً كمسيحية تعيش في أرض إبراهيم بأن الديانات الثلاثة يجب أن تعيش معاً في سلام، ويجب أن يحترموا بعضهم عن طريق منح حقوق وامتيازات متساوية للجميع. يجب أن يعيش الثلاثة بحرية دون إعطاء أولوية لإحدى العقائد على الأخرى.
غال: الصراع هنا له جوانب دينية، لكنه أيضاً صراع عرقي وثقافي يقوم إلى حد كبير على فجوات اقتصادية واجتماعية. يمثل الدين عملة ذات وجهين - أحدهما أن الدين يستطيع يجمع الناس معاً لأنه من الأسهل التواصل مع الناس الذين يفهمون ثقافتك. إن القصص المقدسة هنا تتشابه كثيراً وكذلك بعض التقاليد الثقافية. مثلاً، أثناء الجدل حول بيع لحم الخنزير، تعاون المسلمون مع اليهود الأرثوذكس من أجل دعم المنع. كثيراً ما أرى صراعاً وكراهية بين العلمانيين والمتدينين في المنطقة أكثر من الصراع بين الأديان.
تغريد: الجماعات الدينية قوية في هذا الوقت، سواء على الجانب الإسرائيلي أو الجانب الفلسطيني؛ وإقصاؤهم ليس فكرة جيدة لأنه لن يؤدي إلا إلى عزل الناس. في غزة، لا تتحدث نساء حماس [حزب سياسي إسلامي] والنساء العلمانيات مع بعضهن، وهذا خطأ. كنت في أحد المؤتمرات مؤخراً، وكانت هؤلاء النساء لا يتحدثن معاً فجمعتهن معاً من أجل شرب القهوة. كان نقاشهن صحياً فعلاً، واندهشن عندما استمعن إلى بعضهن. أعتقد أن هناك حاجة لأن تعمل كلاً من النساء المتدينات والنساء العلمانيات معاً. يمكنهن أن يتعلمن الكثير من بعضهن.
يمثل هذا العام مرور ستين عاماً على إنشاء الدولة الإسرائيلية، تبدو المنطقة أكثر انقساماً من أي وقت مضى. هناك الآن حائط يشكل حاجزاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقد توقفت محادثات السلام تقريباً. كيف أثر هذا الموقف المتوتر على عملك؟
غال: أشعر بالمزايا. أعيش في وسط تل أبيب،وأكسب دخلاً، وأعيش بشكل جيد تماماً، وأعلم أنه على بعد 15 ميلاً من هنا لا يحصل الناس على حياة بنفس الجودة. بالنسبة إلى الذكرى السنوية الستين، كان هناك استعراض عسكري كبير في يوم الاستقلال يضم الدبابات وطائرات قتالية تحلق فوق المكان، وكانت غزة في نفس الوقت تحت الحصار وحظر التجوال. كانت أصوات الطائرات مرتفعة بشكل مزعج طوال اليوم ولم أستطع منع نفسي من التفكير في أن هذا هو ما يمر به الناس في غزة بشكل منتظم. إذا كنت أريد أن أتجاهل هذه التباينات، وقد كان بإمكاني ذلك، لكنني اتخذت قراراً واعياً برؤيتها.
تغريد: الموقف في غزة كئيب جداً. الناس في حالة انتظار وترقب. يحتاج الناس إلى التنفس وإلى الحصول على نوم عميق بالليل. ينتظر الجميع أن يأتي الوقود. لقد كان عاماً صعباً جداً. ويأمل الناس في فك القيود حتى يستطيعوا التحرك بحرية والاستمرار في الحياة.
لوسي: لو لم تكن هناك حوائط ونقاط تفتيش وخنق للحركة، كنا سنستطيع الوصول بشكل أكبر إلى كل من الفلسطينيين والإسرائيليين -- إننا معزولون حتى عن الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس. نحتاج إلى بناء الجسور. هذه العوائق تحدّ من قدرتنا على العمل معاً. عندما نريد التظاهر معاً، يجب أن نفعل ذلك على حدود الجدار الذي يفصل بيننا.إلا أنني رغم ذلك أشعر بالأمل من مناقشات مثل هذه. أريد أن يسمع الناس قصتي وأن يعملوا معي من أجل السلام والعدالة.
عندما نفكر في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية فإننا نتخيل عادة صوراً إعلامية لرجال يجلسون حول مائدة التفاوض، أو رجال بأزياء رسمية يتحدثون عن أمور عسكرية. أين النساء؟ لماذا لا يحضرن بشكل أكبر في هذه الاجتماعات عالية المستوى، وهل تعتبر المشاركة هامة بالنسبة للنساء ؟
لوسي: لا أعتقد أن عملية السلام ستتغير إذا اشتركت النساء. إن الأمر لا يتعلق بالرجال والنساء. يدور الصراع حول من يمتلك السلطة، والفلسطينيون لا يملكون سلطة؛ إلا أن هذا لا يعني أن النساء في السياسة لا يساهمن في تشكيل المجتمع المدني. إذا كان هناك عدد أكبر من النساء المشاركات في السياسة، فسيساهم هذا في تشكيل هذا المجتمع الفلسطيني الأكثر قبلية وذكورة.
تغريد: لقد كانت النساء بالغات النشاط في تحركات حماس. لكن هل هن مؤثرات في عملية اتخاذ القرار؟ لا أعتقد ذلك.على سبيل المثال، امرأة مثل حنان عشراوي؛ إنها سياسية فلسطينية وناشطة سلام بارزة جداً والكثيرون يحترمونها. ومع ذلك، لا أعتقد أن لها مثل هذا التأثير في الوقت الحالي لأنها ليست ناشطة على الأرض. يجب أن تكون النساء من أمثالها حاضرات على الأرض. أعتقد أنه يجب أن يكون هناك تغيير. هناك ضغط من النساء من أجل إحداث تغيير. هكذا تسير الأمور؛ إنها تأتي دائماً من أسفل إلى أعلى.
غال: تكاد النساء تكون غير موجودة في محادثات السلام. أريد من الناس أن ينظروا إلى السلام باعتباره أكثر شمولية. مناهج المدارس الإسرائيلية والفلسطينية مثلاً عسكرية جداً. غالباً ما يذهب الطلاب إلى القواعد العسكرية أو مناطق القتال التاريخية. لماذا لا نأخذ طلابنا إلى مراقبة الطيور أو إلى مكان توقيع اتفاقيات السلام مع الأردن؟ أريد أن نفكر في معنى أن تكون لدينا ثقافة سلام.
|
قدمي أضف تعليقك
بطاقات:
Israel
,
Palestine
,
Peace
,
Middle East
,
Conflict
,
Grassroots
,
Organize
,
conflit
,
conflicto
,
bases
,
medio oriente
,
organizar
,
paz
,
base
,
Moyen Orient
,
paix
,
السلام
,
ينظم
,
الشرق الأوسط
,
القاعدة السياسية