كتبت الفنانة جورجينا شويري: "خلال نشأتي في خلفية اجتماعية عربية مسيحية ومعيشتي نصف عمري في ثقافة غربية، كان الحجاب ستاراً بين عالمينا. لم أستطع فهم سبب التزام هؤلاء النساء بتغطية أنفسهن، مع كشف أعينهن شديدة السواد فحسب للآخرين. لم كان ممنوعاً على المرأة كشف نفسها على العالم الخارجي؟ لم كان عليها أن تختبئ بعيداً كمثل طير ضعيف في قفص ذهبي؟" بين عامي 1999 و2001، سافرت جورجينا عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط إلى باكستان في مهمة عمل أجرت خلالها مقابلات مع سيدات محجبات. "تمكنت من الدخول إلى الحياة الخاصة لكثير من النساء اللاتي ما كانت الفرصة لتسنح لي بمقابلتهن تحت أي ظروف أخرى. وقد ساعدني هذا على إزالة تلك الحواجز التي سبق وأن خلقتها قطعة القماش تلك."
ومع عودتها للوطن، فقد وجدت جورجينا - التي درست الفن بلبنان وأسبانيا - نفسها منجذبة فنياً تجاه الحجاب. ومع مرور الوقت قد كرست نفسها تماماً للموضوع، وأبدعت سلسلة من رسوم الأكريليك والجداريات مختلطة الوسائط التي تمثل النساء المحجبات. تقول جورجينا:" يأتني الإلهام من المواد التي أجدها؛ ذات يوم وجدت أغطية رأس شفافة في حقيبة بالشارع، وحتى شكلها كان يمثل شكل سيدة محجبة. وقد أوحى لي هذا ببداية سلسلة الحجاب." وتحافظ رقة الرسوم على غموض المرأة المحجبة، إلا أن نعومة السلسلة وقوتها الرقيقة تكشف عن إحساس بالإنسانية وعن تأثر الفنانة بموضوعها.
تتحدث جورجينا، التي تعيش الآن في بيروت، عن نفسها كفنانة وعن أصول ووقع الحجاب.
كيف أصبحت فنانة؟ وما هي الموضوعات الأكثر إثارةً لاهتمامك؟
كانت لدي تساؤلات وجودية كثيرة وشعرت بالحاجة لرسمها كلها. منذ ستة أعوام، تركت حياتي وعملي ببيروت وذهبت إلى بارشلونة لأرسم. كم كانت بارشلونة مدينة ملهمة؛ لقد فتحت عيناي على العديد من أساليب التعبير الفنية الجديدة. كنت مهتمة بشكل خاص بتفقد عالمي الداخلي. وكان الحجاب أحد الموضوعات التي استمرت في الظهور على السطح - كانت الخبرة والانطباعات التي اكتسبتها من معيشتي في العالم العربي تتوق للخروج.
من واقع نموك في بيت مسيحي، لماذا شعرت بأهمية تفقدك موضوع الحجاب؟
كان من المهم عندي أن أتحدى مفهومي الشخصي وأن أفند القوالب الجامدة المرتبطة بالحجاب. جعلني هذا أعيد النظر في الحواجز - ليس فقط الحواجز الشكلية بل والدينية والاجتماعية والسياسية والنفسية أيضاً - المحيطة بقطعة القماش هذه.
لقد أجريت مقابلات مع نساء من السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وباكستان، وسوريا، ولبنان. ماذا عرفت منهن؟ وهل أثرت محاوراتك مع هذه النساء على كيفية تناولك لهذه السلسلة؟
كان فرصة إجراء مقابلات مع كثير من النساء اللاتي ترتدين الحجاب أمراً هاماً لمعرفة القصة من جانبهم. لقد وجدت أن بعضهن يجدن فيه زيادة احترام وحرية؛ على سبيل المثال، كي لا ينظر الناس إليهن كرمز للجنس؛ وهذا في نظرهن مشكلة تواجه الكثير من النساء في الثقافة الغربية.
هل غير هذا المشروع من نظرتك للحجاب كرمز ديني وسياسي؟
أعتقد أنه يجب أن يكون للمرأة الحق في الاختيار بين ارتداء أو عدم ارتداء الحجاب، وألا يكون شيئاً مفروض عليها بواسطة قوانين دينية يفسرها البشر - فليس هناك من موضع في القرآن يفرض على المرأة ارتداء الحجاب، والقليل الذي ذكر في الأمر إنما هو موضع لاختلاف التفسيرات. ويصبح هذا امتداداً لموضوعاتٍ أخرى كثيرة تدور حول حقوق المرأة العربية.
لم تعتقدين أن الرسم وسيلة مؤثرة فعلاً لاستكشاف تعقيدات الموضوع والتعبير عنها؟
قد تكون الكلمات غير كافية لمحاولة توصيل مشاعر أو انطباعات معينة. وحين نتكلم عن الحجاب، فإن العملية برمتها كانت أفكاراً حول الموضوع؛ لم أكن أحاول أن أقول شيئاً بعينه بقدر ما كنت أشعر باحتياج لاستكشاف الموضوع. إن الفن يمنحني الحرية لأفعل هذا، بدون الثقل الذي قد تنطوي عليه الكلمات.
لقد عرضت في عرض جداري جماعي في لا سانتا ببارشلونة، وبعدها عرضت رسوم الحجاب خاصتك في بيروت. هل لقيت اختلافا ملحوظاً في رد الفعل تجاه معرض أعمالك
ببيروت عما وجدته من معارضة في بارشلونة؟
في بارشلونة، نظر المشاهد إلى هذا الموضوع بفضول خارجي - وكأنه من عالم بعيد تمام
البعد عن عالمهم، والحجاب مازال يشكل ستار بين العالمَين. أما في بيروت، وهي بلد عربي، فالفكرة قريبة مما في وطنهم. عدد قليل فقط من الحاضرات كن ترتدين الحجاب، وأجريت معهن أكثر المقابلات تشويقاً حول الموضوع.
بعد عودتها إلى بيروت، تعمل جورجينا حالياً على تصوير فيلم وثائقي قصير عن النساء والشفاء الروحي في الشرق الأوسط وأفريقيا شبه الصحراوية. وتستمر في عرض رسومها في المعارض الفنية في بيروت.