الاقتراع
تهكم على التصويت في إيران
يكشف الفيلم الإيراني الاقتراع السري عن عملية انتخابات عقيمة
في بداية الفيلم الإيراني الاقتراع السري (رأي مخفي) المنتج في عام 2001، تتجمع عناصر القصة بشكل عجيب من أجل إنجاز مهمة بأوامر من الحكومة. أولاً، يسقط من السماء صندوق يحوي أصوات الاقتراع، وقائمة المرشحين وتعليمات للتصويت. ويستقر الصندوق على شاطئ جزيرة نائية حيث يتصادف وجود ضابط دورية حدود مسلح. بعد لحظات، تصل موظفة انتخابات غير معروفة الاسم بالقارب وتعلن أنه يوم الانتخابات. ويشرع الثلاثة معاً (الموظفة والضابط وصندوق الاقتراع) في رحلة عبر الصحراء المتربة من أجل جمع الأصوات. خلال مسيرتنا معهم، يأخذنا المخرج الإيطالي باباك بايامي من درس بسيط في الحقوق المدني إلى عالم اللامعقول.
شركة أفلام بايام
شركة أفلام بايام
تصر موظفة الانتخابات - التي قامت بدورها الممثلة نسيم عبدي - على جمع كل صوت.
شاهدي شاشة أكبر >
ترقص موظفة الانتخابات من مواطن إلى مواطن على نغمة "الجميع يستطيعون التصويت. لا أحد مضطر للتصويت، لكن من الأفضل أن يفعل". لماذا؟ لأن "عملية التصويت" - كما توضح هي بثقة - "تساعد الدول على التحسن". في البداية، يكون اقتناعها بأن العملية في حقيقتها بهذه البساطة والفعالية مقنعاً. لكن مع تطور أحداث الفيلم، يبدو أنها تتحدث بشكل نظري وغير عملي، حيث يؤدي كل تفاعل غير معقول إلى وقوع مشكلة جديدة في عملية التصويت.
في بداية اليوم، يرفض ضابط دورية الحدود أن يطيع أوامر موظفة الانتخابات لأنها امرأة، وتضطر هي إلى مطاردة أول ناخب في عربة جيب عسكرية، ويطلب الناخب إجراء اقتراع سري بسبب رعبه من الضابط.
في مشهد آخر، تبدو مجموعة من النساء لم يصوتن أبداً من قبل، وهن خائفات من التصويت بدون إذن أزواجهن. وتواجه إحدى النساء بصحبة ابنتها الصغيرة موظفة الانتخابات معترضة على عدم عدالة قيد السن على التصويت قائلة: "تستطيع هذه الفتاة الزواج في سن الثانية عشرة، لكنها لا تستطيع التصويت؟"
تكشف كل مقابلة عن شعب غير مقتنع بأن التصويت سيساعدهم، وكثير من المواطنين اللذين تقابلهم لا يتحدثون الفارسية ولهذا لا يستطيعون قراءة أصوات الاقتراع - وهذا إقرار بأن هؤلاء المواطنين محرومون من حق الاقتراع وبأن النظام إقصائي. وتسافر مجموعة من المواطنين لمسافة كبيرة من أجل الإدلاء بأصواتهم ثم يكتشفوا أن مرشحيهم ليسوا في الاقتراع.
ثم تواجه موظفة الانتخابات مجموعة من الرجال في جنازة، لكنها لا تستطيع جمع أصواتهم لأن النساء ممنوعات من دخول المدافن. وتختبئ الأرملة الشابة وراء الأشجار لتشاهد جنازة زوجها، وتوبخ الموظفة قائلة " أصوات الاقتراع تهمك أكثر مما تهمّ الناس. ما الذي تعرفينه عنا وعن مشاكلنا؟ نحن لا نملك حتى الحق في أن نكون هنا".
حصلت النساء الإيرانيات على حق التصويت في عام 1963، واستمرت النساء طوال السبعينيات في تحسين وضعهن مع تمرير العديد من قوانين المساواة في الحقوق. لكن حقوق المرأة في تراجع متواصل منذ أن وصلت حكومة آية الله الخميني الثورية إلى السلطة في عام 1979. قام الخميني على مدى عشر سنوات من قيادته بتأسيس حكم ديني في إيران، وألغى كل قوانين الحقوق المتساوية، وفرض زياً على النساء، وأغلق منظمات المرأة، وعزل النساء من كل مواقع اتخاذ القرار داخل الحكومة.
مع هذه الخلفية التاريخية، يمثل فيلم بايامي وطاقم الممثلين تناقضاً مع ما كان يجري في إيران على مدى سنوات كثيرة. تتجسد الديمقراطية والتطور والإصلاح حرفياً في دور الفتاة الساذجة. تمثل موظفة الانتخابات تناقضاً صارخاً مع السكان الإيرانيين اللذين تقابلهم على الجزيرة، فهي موظفة حكومية مستقلة، ومتعلمة، وصريحة، ومثابرة تم تكليفها بمهمة تنفيذ الديمقراطية في يوم الانتخابات. على النقيض من ذلك، السكان متعددو الثقافات ولهم عادات مختلفة -- كثير منهم أميون ولا يملكون حق الانتخاب وغير مهتمين بالسياسة.
من ناحية، يمثل الفيلم إقراراً بأهمية قيام الناس بالاقتراع. ومن ناحية أخرى، ييبرز الفيلم حقيقة أن أولئك اللذين قاموا بإعداد عملية التصويت لم يضعوا في اعتبارهم الوقائع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية في حياة الإيرانيين. تعطي موظفة الانتخابات وعداً لمواطنيها بأن التصويت سيساعد على تحسين حياتهم، وهي رسالة تردد في منتصف الفيلم بشكل تكراري، وساذج، بل غير حساس.
يقوم بايامي بتحويل قصة بسيطة عن الانتخابات إلى بحث في تحديات جلب الديمقراطية إلى دولة دينية مثل إيران. في مقابلة مع "فيلم فريك سنترال"، يوضح بايامي دوافعه لعمل الفيلم:
يقوم الفيلم على نحو ما بتصوير عدم معقولية التلقين الذي لا يعني شيئاً للناس. من ناحية، من المهم وضع القوانين والقواعد والمؤسسات من أجل خدمة الناس. لكنك من ناحية أخرى، تدرك أن ذلك غالباً ما يكون غير فعال في الواقع ... لا يسعى الفيلم إلى التقليل من فائدة العملية الانتخابية، كما أنه لا يسعى إلى التقليل من تكامل المجتمع ككل. المقصود من الفيلم أن يكون دراسة لإشكالية عملية الدمج.
تدرك موظفة الانتخابات في المشهد الأخير أن الديمقراطية عقيمة، لكن إيمانها بالعملية المدنية يستمر. وتحمل في المشهد الأخير صندوق الاقتراع لتحصي الأصوات التي جمعتها - وهي لحظة توضح أن الديمقراطية الممثلة في شخصيتها ستستمر حتى ولو كانت عقيمة.
يمثل فيلم الاقتراع السري جرعة مدتها 100 دقيقة من التشكيك المختلط بالمثالية، مما يجعل المشاهدين يتساءلون: هل يمكن للانتخابات التقليدية وحدها أن تجعل إيران دولة ديمقراطية؟
تتوافر المزيد من المعلومات عن فيلم الاقتراع السري على موقع شركة أفلام بايام على الإنترنت.
|
قدمي أضف تعليقك
بطاقات:
Iranian Cinema
,
Voting
,
Election
,
women's rights
,
film review
,
Babak Payami
,
Raye Makhfi
,
democracy
,
secret ballot
,
ballot box
,
IRAN
,
Arts
,
Middle East
,
Vote
,
History
,
Empowerment
,
الأعمال الفنية
,
artes
,
empoderamiento
,
responsabilisation
,
historia
,
medio oriente
,
votar
,
histoire
,
Moyen Orient
,
الصوت
,
الشرق الأوسط
,
التاريخ
,
تمكين
,
suffrage