التنظيم
معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة
من حقوق الإنسان العالمية إلى السياسات المحلية للنساء
تتميز مدينة سان فرانسيسكو بسمعة رديئة بسبب خرق القالب السياسي للأمم المتحدة. ولكن عندما يتعلق الأمر بتنظيم النساء، يكون الاتجاه مختلفاً. أصبحت سان فرانسيسكو عام 1998 أول بلدية تتبنى معاهدة سيداو: معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة. تم التصديق على معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة كإعلان لحقوق الإنسان من الأمم المتحدة من جانب 185 دولة في جميع أنحاء العالم، لكنهم لا يشملون الحكومة الفدرالية التي تتبعها سان فرانسيسكو. يبحث المتحف العالمي للنساء ـ الكائن في سان فرانسيسكو ـ في الكيفية التي تجذب بها مدينة غير تقليدية اهتمام العالم بتجاوزها لحدودها القومية وتحويل معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى سياسات تجعل حياة النساء أفضل.
شاهدي شاشة أكبر >
ما هي معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة؟
تُعتبر معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة أول معاهدة من الأمم المتحدة تتناول التمييز على أساس الجنس، وتعرّف المعاهدة التمييز بأنه:
"أي فصل أو إقصاء أو حظر مفروض على أساس الجنس ... في المجال السياسي، أو الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، أو المدني، أو أي مجال آخر."
وضعت مفوضية الأمم المتحدة لوضع النساء نص الإعلان وتبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979، ويتألف الإعلان من 30 بنداً تتناول كل شيء بدءاً من حقوق الاقتراع، وملكية الأرض، والمشاركة في المسؤولية عن رعاية الطفل، وتوفير التعليم للفتيات حتى صحة الأم.
تمثل الولايات المتحدة، وإيران، والصومال، والسودان بعض الدول القليلة التي لم تصادق على الإعلان بعد. ورغم أن رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر وقّع على معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة في عام 1980، إلاّ أنه لم يتم بعد طرح المصادقة الرسمية على المعاهدة للاقتراع في مجلس شيوخ الولايات المتحدة حتى عام 2008.
تقول آنو مينون، محللة السياسات في إدارة "وضع النساء" في سان فرانسيسكو: "لا نستخدم معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة في الولايات المتحدة في رأيي لأننا نعتقد بشكل خاطئ أن دستورنا والحقوق المدنية لدينا تغطي كل هذه الأمور. لكن الحقوق المدنية لا تتناول الأمور التي تؤثر على النساء كما تفعل حقوق الإنسان".
معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة في سان فرانسيسكو
عمل تحالف من المنظمات النسائية يضم المعهد النساء للقيادة والتنمية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية بالاشتراك مع المسؤولين الحكوميين من أجل تطبيق معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة في سان فرانسيسكو.
من عام 1998 إلى 2008، بدؤوا في تطبيق استراتيجية قوية لتحليل الأنواع البشرية -- وهو نظام لمراجعة أثر النشاطات الحكومية على جميع الأجناس.
عندما يتعلق الأمر بتقييم التمييز، تحتل البيانات هي كل ما يلزم. كان أول ما احتاجت سان فرانسيسكو إلى القيام به هو جمع المعلومات حول كيفية استخدام النساء بخدمات المدينة أو تأثرهن بها.
جمعت إدارات المدينة بيانات حول تعيين الموظفين، ومخصصات الميزانية، والخدمات المتوفرة. لم يكتفوا بتتبع عدد النساء اللاتي يتأثرن، وإنما تتبعوا أيضاً المعلومات الخاصة بهن عن العرق، وحالة الهجرة، وحالة الأمومة، واللغة، والميول الجنسية، والإعاقة، والعمر.
كان التعليم هو الخطوة التالية. تم تدريب موظفي الحكومة على كيفية تقييم البيانات التي جمعوها من منظور الجنس وحقوق الإنسان. على سبيل المثال، اكتشفوا أن الأحداث الجانحين من النساء كن أكثر المجموعات تنامياً داخل مراكز الاعتقال. وطالبت الكثيرات منهن بتوفير استشارات لسوابق الاستغلال الجنسي، وهي خدمة غير متاحة في نظام تم إعداده للأولاد الذكور.
تقول آن ليمان محللة السياسات رفيعة المستوى في إدارة "وضع النساء" في سان فرانسيسكو: "تكمن القيمة الأساسية في أن معظم الناس لا يفكرون في نوع الجنس بهذه الكثرة. وعندما نقوم بإجراء هذه التحليلات، يتحقق بناء الوعي والإدراك، ويعتقد الناس أن النساء والفتيات لديهن احتياجات مختلفة عن الرجال والأولاد".
تغيير وجه السياسة في المدينة
بعد أن تسلحت الإدارات المشاركة في المدينة بالبيانات والوعي، قامت بتعديل خدماتها لتخاطب احتياجات النساء والفتيات بشكل أفضل. وغالباً ما كانت الحلول تفيد الرجال والأولاد أيضاً. مثلاً:
- تم وضع مواعيد عمل مرنة في كل أنحاء المدينة مما سمح لأولئك اللاتي عليهن مسؤوليات عائلية بالعمل من أجل المدينة.
- تم تحسين عمليات التعيين من أجل توظيف عدد مساوٍ من النساء في إدارة البيئة مثلاً.
- تمت زيادة إضاءة الشوارع في المناطق ضعيفة الإضاءة لمساعدة النساء على الشعور بالأمان في الليل ولمكافحة العنف ضد النساء في شوارع المدينة.
- قامت مفوضية الفنون بعمل تغيير بسيط في وقت برامجها مما سمح لفنانات أكثر بكثير بالمشاركة.
لقد غيرت معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة الجو العام للسياسة في سان فرانسيسكو. لم تعمل المعاهدة فقط على إبراز مسالة نوع الجنس إلى السطح، وإنما ساعدت كذلك على موازنة عدد الرجال والنساء في المناصب القيادية -- بما في ذلك بعض الإدارات ذات الميزانية الأعلى في سان فرانسيسكو.
تقول ليمان: "عندما تبنينا معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة، أصبح لدينا عدد كبير من النساء في مجلس مدينتنا. تقوم النساء الآن بتشغيل إدارة الإطفاء، وإدارة الشرطة، وهيئة الميناء. لقد أدى الضغط من أجل تطبيق معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى جعل تلك الأصوات مسموعة".
جذْبْ انتباه الجميع، ماعدا حكومة الولايات المتحدة
لقد جذب نموذج سان فرانسيسكو اهتمام العالم. ويطالب الجميع من موظفات الحكومة السويدية إلى العاملين في تنظيمات حقوق الإنسان الإندونيسية باستشارات حول تحليل نوع الجنس. وحتى القطاع الخاص لاحظ الأمر. قامت 15 شركة في سان فرانسيسكو بالتوقيع في عام 2008 على تطبيق تحليل نوع الجنس في ممارساتهم في العمل.
من جهة أخرى، لكن لم تهتم حكومة الولايات المتحدة كثيراً. وتم إهمال التماسات سان فرانسيسكو لتمرير معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة على المستوى الفدرالي.
انتقادات لمعاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة
قد تفضل الدول التي صادقت على معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة الإبقاء على الوضع القائم. وتسمح المعاهدة لكل دولة بعمل تحفظات أو بنود خاصة عند تبني معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة، مما يجعل البعض يتشكك في فعالية المعاهدة لعمل تغيير فعلي.
تحفظت الجزائر مثلاً ـ والتي صادقت على معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة عام 1996 ـ كي تحافظ على قانون الأسرة الجزائري بدون تغيير، وهو قانون تقول عنه بعض الناشطات الجزائريات أنه تمييزي.
ويزعم ناقدون آخرون أن معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة مكتوبة من وجهة نظر غربية تعطي للحاجات الفردية الأولوية على حاجات المجتمع، وأن ما قد ينجح في سان فرانسيسكو مثلاً قد لا يكون ملائماً للخرطوم.
ويجادل المنتقدون أيضاً بأن تعريف المعاهدة للتمييز ضيق جداً ولا يشمل التمييز الذي تواجهه النساء على أساس العرق، أو الميول الجنسية، أو الطبقة الاجتماعية، أو القدرات، أو الأنواع الأخرى للتحامل -- وهي مسألة حاولت سان فرانسيسكو معالجتها في تطبيقها لمعاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة.
النجاحات العالمية لمعاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة
من جهة أخرى ـ وكدليل على إنجازات المعاهدة ـ يشير المؤيدون إلى حدوث تغييرات في جميع أنحاء العالم في أول 25 عاماً من عمر معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة. مثلاً:
- فرضت سييراليون حصة بنسبة 50 بالمائة للجنسين في لجان البلدية.
- منحت فيتنام النساء حقوقاً متساوية في ملكية الأرض.
- عالجت كينيا مع التحرشات الجنسية في مكان العمل.
- وضعت هندوراس سياسات لجعل التدريب والقروض الزراعية متاحة للمزارعات.
- قامت النمسا بتعديل سياسات حماية الأمومة وإجازة الأمومة.
- أنشأت كمبوديا وزارة للنساء.
- اتخذت أستونيا إجراءات لوقف الإتجار بالنساء والفتيات.
- أنشأت كندا مؤسسة للتعامل مع الفوارق الصحية بين الجنسين.
جزء من حركة عالمية
بالنسبة للنساء اللاتي يطبقن معاهدة القضاء على التمييز ضد المرأة في سان فرانسيسكو، أعطتهن مشاركتهن كجزء من حركة عالمية لحقوق الإنسان إلهاماً -- حتى لو كان هذا يعني تجاوز حكومتهن الفدرالية من أجل ذلك. لقد تمت دعوتهن إلى مؤتمرات الأمم المتحدة وتدريباتها، والتقين نساءً من كل أنحاء الأمريكتين يخضن نفس الصراع من أجل المساواة بين الجنسين.
تقول ليمان: "دائماً ما يكون الحدث شديد الإلهام عندما نجتمع مع أشخاص من دول أخرى ونرى ما يفعله الآخرون على مستوى القاعدة. إن هذا يساعدنا على مساندة بعضنا على الاستمرار لأن هذا العمل شاق".
بطاقات:
Policy , Legislature , Government , violence , North America , United Nations , Law , gobierno , gouvernement , legislatura , norteamérica , naciones unidas , violencia , loi , législature , Amérique du Nord , Nations Unies , العنف , الأمم المتحدة , أمريكا الشمالية , المشرّع , الحكومة
التعليقات
الدخول
أفريقيا الأعمال الفنية آسيا الحملة المرشح الرسوم المتحركة النزاع أمينة المعرض الاقتصاد تمكين أوروبا الأزياء مناصرة المرأة الحكومة القاعدة السياسية رؤساء الدول التاريخ حقوق الإنسان الإنترنت الإسلام الصحافة أمريكا اللاتينية القيادة المشرّع الشرق الأوسط أمريكا الشمالية تنظّم السلام بودكاست حزب سياسي السياسيون تحمي حق الاقتراع التقنية أدوات الأمم المتحدة حجاب فيديو العنف الصوت
ما هي سيداو؟
إجابة سريعة: معاهدة القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة. للحصول على توضيح أكثر استفاضة عن هذه الاتفاقية المهمة لحقوق الإنسان، وبعض الأفكار حول كيفية تفعيلها من أجل النساء حول العالم، قومي بتنزيل "معاهدة القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة أصبحت سهلة" من "مكتبة أنا أعلم في السياسة".
