التنظيم

عمل تنظيم ضد العنف

منظمات دولية تضع العنف ضد النساء على الخريطة

ُعتبر الإحصاءات عن العنف ضد النساء صادمة. وطبقاً لتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تتعرض امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاثة نساء في العالم للضرب، أو الإجبار على ممارسة الجنس، أو الاستغلال بطريقة أخرى في حياتها. وتعلن معظم الدول اليوم عن مسؤوليتها عن حماية النساء من العنف، لكن الأمر لم يكن كذلك دائماً. يُعتبر الاعتراف بالعنف ضد النساء جديداً نسبياً: لقد تم تقنينه لأول مرة في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في عام 1993 في فيينا.

قامت مجموعة من الناشطات قويات العزيمة في مجال حقوق النساء بعمل تنظيم لهذه القضية وجعلوها من الأولويات الدولية. وقد عملن عبر الحدود منذ أكثر من عقد قبل مؤتمر فيينا من أجل بناء شبكة تأييد دولية من المنظمات المتشابهة فكرياً تقوم بمهمة حماية ضحيات العنف على أساس التفرقة بين الجنسين.

Image
أسوشيتد برس فوتو/تاتان سيوفلانا
النساء المسلمات الإندونيسيات يغطين أفواههن أثناء تظاهرة خارج القصر الرئاسي في جاكرتا، إندونيسيا، 25 نوفمبر 2005. شاهدي شاشة أكبر >

ما هي شبكة التأييد الدولية؟

تتألف شبكة التأييد الدولية من مئات الأفراد والجماعات اللذين يوحدون قواهم من أجل تأييد قضية واحدة، ويضعون معاً أجندة مشتركة، ويقومون بحملة تتجاوز الحدود القومية والثقافية والدينية.

تقول مارغريت كيك وكاثرين سكينك في كتاب ناشطون وراء الحدود: "تعتبر قدرتهم على التوصل للمعلومات بسرعة وبدقة ونشرها بفعالية أهم ما يميزهم، وهي أيضاً مهمة لهويتهم".

تتمثل مهمة شبكات التأييد الدولية في تغيير الاتجاهات والسلوكيات القائمة، إلى جانب الضغط على الحكومات والمجتمع الدولي من أجل التصديق على معاهدات جديدة وتبني سياسات جديدة. ويكمن نجاحهم في الطريقة التي يضعون بها إطاراً لقضاياهم. ويجب أن تكون القضايا التي يؤيدونها دولية، وعاجلة، ومشحونة عاطفياً.

شبكة تاريخ العنف ضد النساء

كانت الجماعات النسائية حول العالم تكافح بشكل منعزل حتى أوائل الثمانينيات. مثلاً، قام الناشطون في بيرو بعمل تنظيم لوقف عمليات الاغتصاب المنظم للسجينات. ولم تكتف الحكومة بالتجاهل وإنما بررت الانتهاكات. قال مدعٍ عام من بيرو لإحدى ضحيات الاعتداء الجنسي "هل أنت عذراء؟ إذا لم تكوني كذلك، فلماذا تشتكين؟ هذا أمر عادي".

واجه النشطاء في الهند مشاكلهم الخاصة: كانت النساء الهنديات تقع ضحيات للحرق بالكيماويات والقتل بسبب المهر.

في شرق أوروبا، كافح الناشطون من أجل منع العبودية الجنسية وتهريب النساء، في حين كان الناشطون في غرب أوروبا منشغلين بجذب الانتباه إلى قضية العنف الأسري. وقد ملت الجماعات النسائية في نيجيريا على توعية الناس بالآثار الضارة لختان الإناث.

كان كفاحهم يبدو منفصلاً في البداية. لكن بالالتقاء والتعاون أثناء مؤتمرات دولية كثيرة، وخاصة مؤتمر الأمم المتحدة الدولي للمرأة في كوبنهاغن عام 1980، أدركت جماعات النشطاء المختلفة والبعيدة جغرافياً أن قضاياهم مترابطة. كانوا جميعاً يقفون في صف ضحيات العنف على أساس التفرقة بين الجنسين، وكانت قضاياهم المحلية جميعها تمثل وجوهاً مختلفة لمشكلة عالمية شاملة من العنف ضد النساء.

الأمم المتحدة تعترف بالعنف ضد النساء

في أوائل الثمانينيات، اتحدت آلاف الجماعات الناشطة تحت مظلة "العنف ضد النساء" وبدأت في بناء شبكة دولية قوية. وكانت لديهم كجبهة متحدة قوة في العدد، والموارد، والمعلومات، والموظفين. وكان هدفهم الضغط على الأمم المتحدة وتمرير المعاهدات الدولية المعلقة لحماية النساء من الأذى.

ظهروا لأول مرة في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في فيينا عام 1993، وحققوا نصراً كبيراً للنساء. ولأول مر، تم الاعتراف دولياً بالعنف ضد النساء.

اعترف إعلان فيينا بـ "أهمية العمل على القضاء على العنف ضد النساء في الحياة العامة والخاصة"، وأكد على الحاجة الملحة للقضاء على "كل أشكال الاعتداء والاستغلال والإتجار في النساء".

قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس ذلك العام بتمرير الإعلان الذي يمثل إنجازاً عن القضاء على العنف ضد النساء، رغم أنه غير ملزم. وقد أكد الإعلان على أن "العنف ضد المرأة عائق أمام تحقيق المساواة والتنمية والسلام ... [و] يمثل انتهاكاً لحقوق النساء وحرياتهن ... وبالتالي تواجه النساء فرصاً محدودة لتحقيق المساواة القانونية، والسياسية، والاقتصادية في المجتمع بسبب العنف المتواصل والمزمن، إلى جانب أسباب أخرى".

حملة حقوق النساء هي حقوق الإنسان

مع الوصول إلى مؤتمر المرأة الدولي الرابع في بكين في عام 1995، قامت جماعات التأييد بتجهيز إعلانين دوليين. إلاّ أن مفتاح نجاحهم في هذا المؤتمر كان يتمثل في إستراتيجية جديدة للحملات؛ لقد قالوا إن العنف ضد النساء ينتهك حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة.

كان رأياً من الصعب تجاهله. وبإدخال قضية العنف على أساس التفرقة بي الجنسين إلى مسار حقوق الإنسان المقبول بالفعل، نجحوا في القول بأنه يحق للنساء باعتبارهن كائنات بشرية الحصول على الحماية من الموت، والأذى الجسدي، ومن ثم العنف.

أصبحت هذه هي القضية الأكثر إلحاحاً في المؤتمر، واعترف إعلان بكين الناتج بأن "العنف ضد النساء عائق أمام تحقيق أهداف المساواة، والتنمية، والسلام. [وأنه] ينتهك ويعوق استمتاع النساء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو يلغيه".

الأهم، هو أن إعلان بكين وضع قاعدة للعمل وحدد أهدافاً إستراتيجية محددة تشمل إجراءات لمنع العنف ضد النساء، والقضاء عليه، وكذلك دراسة أسبابه وعواقبه.

انتصارات إقليمية ودولية منذ عام 1993

لقد أدت هذه الجهود مجتمعة إلى تغيير وجه السياسة الإقليمية والدولية. في الأمريكتين، قامت 26 دولة بالتوقيع، وصادقت 32 دولة على المعاهدة الأمريكية لمنع العنف ضد النساء، والمعاقبة عليه، والقضاء عليه؛ وهي المعاهدة المعروفة باسم معاهدة بيليم دو بارا. تُعتبر هذه المعاهدة الموقعة في عام 1994 ملزمة، مما يعني أنه يجب على الدول بموجب القانون اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية النساء من العنف على أساس التفرقة بين الجنسين.

وقد وافقت الدول الموقعة على المعاهدة على "اتخاذ كافة الوسائل الملائمة، دون تأجيل، لوضع سياسات منع مثل هذا العنف، والمعاقبة عليه، والقضاء عليه ... والامتناع عن المشاركة في أي عمل أو ممارسة للعنف ضد النساء ... وتطبيق ما يلزم لمنع العنف ضد النساء، والتحقيق فيه، وفرض عقوبات عليه".

كما قامت المنظمات العاملة على وقف العنف ضد النساء أيضاً بتغيير القانون الإنساني الدولي. فقد نجح التجمع النسائي للعدالة في المساواة بين الجنسين ـ وهو منظمة دولية يقع مقرها في لاهاي، هولندا ـ في الضغط على المحكمة الجنائية الدولية للمطالبة باعتبار الاغتصاب، والعبودية الجنسية، والعنف الجنسي، والدعارة بالإكراه أثناء الحرب -- وهي أعمال كانت تتم دون خوف من العقوبة في الماضي -- من جرائم الحرب. وقد نجحوا في ذلك، وأصبحت المحكمة الجنائية الدولية ـ التي صادقت عليها 108 دولة ـ تملك تفويضاً الآن برفع دعوى على مرتكبي العنف على أساس التفرقة بين الجنسين أثناء الحرب.

مازالت منظمات حقوق المرأة لديها الكثير من العمل. وعلى الرغم من أن معاهدة بيليم دو بارا الإقليمية وانتصارات المحكمة الجنائية الدولية تعتبر إنجازات جديرة بالثناء، إلاّ أن النساء في بيرو، والهند، وشرق أوروبا، ونيجيريا ـ والعالم في الحقيقة ـ لن يكنّ آمنات إلى أن يتم إقرار معاهدة ملزمة في الأمم المتحدة لمعالجة العنف ضد النساء، وليس مجرد إعلان حسن النية.


(2) | قدمي أضف تعليقك

بطاقات:

Organize , Violence , United Nations , Grassroots , law , bases , organizar , naciones unidas , base , violencia , loi , Nations Unies , العنف , الأمم المتحدة , ينظم , القاعدة السياسية




التعليقات

Irene
Irene
المكسيك

¿Prostitución involuntaria? si es voluntaria o no, no es lo relevante, sino que debemos erradicar la prostitución pues desde mi punto de vista es ahi desde donde empieza la violencia de género. Gracias por la atención prestada. Irene Sánchez Enríquez, servidora de Dios y de ustedes.

Sha Najak
Sha Najak
سنغافورة

It is true that Indonesian Domestic Workers face violence rampantly and are being discriminated widely.


الدخول





نظام RSS


تصرفي

أبلغي عن الاتجار بالبشر

أبلغي عن الاتجار بالبشر

غالباً ما تكون النساء ضحايا الاتجار بالبشر -- إذا كنت تعلمين عن حالة إتجار محتملة، أبلغي عنها! الخط الساخن المجاني "للمركز الوطني لموارد الاتجار بالبشر" هو خدمة متعددة اللغات تعمل على مدار الساعة، وسوف تتابع المعلومات المبلغ عنها، وتقدم دعماً في الأزمات، وتقوم بتوجيه الضحايا إلى الموارد. --اللغة الإنجليزية